التنظيم المدني وقضاء زغرتا
من المفترض ان يكون عمل "التنظيم المدني" تنظيماً "للبيئة او للمساحة الحياتية" للانسان وتصوراً لمستقبل هذه البيئة واستباقاً لما ستطلبه الحياة الحديثة المتطورة ابداً ودائماً. "التنظيم المدني" مؤتمناً على صورة ما ستكونه مدننا وقرانا وريفنا وعلى حماية طبيعتنا وعلى ابقاء بعض ما كان يتميز به لبنان. اين نحن اليوم من كل هذا؟ اين "التنظيم المدني" من الوظائف المحددة له؟
تصنيف زغرتا وتوابعها:
لقد صدر مرسوم تصنيف مدينة زغرتا ومجدليا وكفردلاقوس وكفرحاتا منذ 3 سنوات تقريباً واعتبر حينها انجازاً مهماً في الحياة العمرانية والتنظيمية في القضاء. لا ندري حتى الآن ما كان دور البلديات المعنية في التحضير وابداء الرأي والمشاركة في وضع هذا المرسوم. كما اننا نتساءل هل من وضع ودرس هذا المرسوم كان فعلاً مضطلعاً على التخطيطات السابقة ومراسيم الاستملاكات وغيرها؟ هل استعان "التنظيم المدني" بصور جوّية للمنطقة لمعرفة وضع المساحات التي خصصت للسكن الافرادي (الفيلات) ؟ واسئلة كثيرة غيرها سنحاول التطرق اليها في ما يلي.
1 – لقد حدد مرسوم التصنيف اماكن السكن من دون العودة الى مراسيم سابقة وعديدة او حتى من دون ذكر وجوب الغاء بعضها. فمثلاً في كفرحاتا تم تصنيف منطقة "الملعب البلدي" المحددة بمرسوم صادر في الستينات كمنطقة سكنية دون الغاء مفاعيل مرسوم الاستملاك السابق. فمديرية "التنظيم المدني" التي سمحت بان تصبح تلك المساحات معدة للبناء لا يمكنها اعطاء رخص بناء في تلك المساحات لان هناك مرسوم سابق يمنع ذلك. ان هذا لانجاز كبير لمديرية التنظيم المدني وبلدية كفرحاتا (شرط ان تكون شاركت في وضع المرسوم). ولكن هذا ليس الانجاز الاوحد لهذه المديرية في هذه البقعة اذ سبق ووافقت هذه المديرية في السبعينات على افراز حصل في منطقة الملعب البلدي بالرغم من وجود مرسوم الاستملاك. ولقد شيدت عدة ابنية على العقارات المفرزة عجائبياً بينما لازالت باقي العقارات تخضع لعدم السماح بالبناء عليها.
2 – انجازات المديرية اجتاحت ايضاً كفردلاقوس. اذا قليلاً الى الوراء نجد ان افرازاً سابقاً (من مدخل البلدة حتى الكنيسة) تمت الموافقة عليه من قبل "التنظيم المدني" وتبدو في خرائطه طريق دائرية عرضها 8 امتار وفي وسطها (وضمن الثمانية امتار) مجرى قناة الرّي وحرمها. بالطبع ظلت هذه الطريق غير صالحة للاستعمال اذ فات التنظيم المدني حينها انه لا توجد في كفردلاقوس سيارات برمائية. كما انه ظهرت في الخرائط المرفقة والمعتمد عليها في مرسوم التصنيف طرقات لا وجود لها لا في دوائر المساحة ولا في السجلات العقارية ولا حتى في التخطيطات.
3 – مجدليا: لم يجف عبر مرسوم التصنبف هتى بدأت المطالبة بتعديلات عليه. محاولة اولى سنة 2003 لانشاء مجمّع سكني عند تقاطع الفوار- طريق الضنية- الكرملية باءت بالفشل. طلب من الرهبنة الانطونية لتشييد بناء جامعي قرب "مار الياس" في منطقة غير مصنفة لهذه الغاية وملاصقة للمنطقة الصناعية وفرصة جديدة للتعديل والرخص الاستثنائية. طلب ثالث لتعديل شروط البناء في المنطقة الصناعية. رخصة لبناء مكاتب لجبالة باطون في المنطقة الصناعية متعديّة على الاملاك العامة (الم ينتبه مكتب التنظيم ان هناك طريق عام تستعمله الجبالة) وتوجد بحقها عرائض من الاهالي بسبب الغبار المضر لكروم الزيتون المجاورة. التعدي هنا حق بينما عدم التراجع هناك يستوجب الهد.
4 – زغرتا: تخطيطات، مخالفات، حرب اهلية ادت الى فورة عمرانية عشوائية، السؤال المهم ما الحل وكيف الحل. قبل وضع مرسوم التصنيف هل فعلاً حصلت دراسة لوضع البناء في زغرتا وما هو عليه اليوم ومقارنة الواقع بتخطيطات ومراسيم السبعينات. مدينة زغرتا لم تعد تستوعب سيارات ساكنيها وشوارعها الداخلية الضيقة لم تعد صالحة لاستيعاب المزيد من الحركة. "تنظيم مدني" لم يقم بأي دراسة لتنظيم مدينة زغرتا بوضعها الحالي لكنه اكتفى بوضع حروف الابجدية على الخرائط (A – B –C ) . وبلدية في زغرتا، غائبة يوم صدور مرسوم التصنيف، تطلب التعديل تلو الآخر تارة بحجة هفوة حصلت وطوراً بحجة "انصاف الوقف" ... بلدية تخلت طوعاً عن دورها التنظيمي لصالح مديرية "التنظيم المدني" لتصبح مدينة زغرتا واحدة من المدن المميزة في عدم امتلاكها لاية خرائط حديثة عن شبكات المياه والمجارير والافرازات والطرقات والابنية وشبكة الكهرباء...
من مزايا الخرائط المرفقة بمرسوم التصنيف، ورود افرازات وطرقات لا وجود لها سوى في مخيلة المنظمين في "التنظيم". فمثلاً وجود افراز على عقار في منطقة ضهر النصيرية العقارية غير وارد في الصحيفة العقارية، حتى ان هذا العقار وهو كرم زيتون لا يستفيد من وجود اي طريق تؤدي اليه (اقرأ تفرح جرّب تحزن). كما ورد في الخرائط طريق يمتد من مدخل زغرتا الغربي حتى كفردلاقوس لا وجود له في التخطيطات والمراسيم. هنا نتساءل هل وجود هذا الطريق على خارطة رسمية يتم اعتمادها لرسم حدود التصنيفات سيؤدي الى خلق مشكلة للعقارات التي يمر بها.
لا بد ايضاً من ذكر الرخص الاستثنائية (اكانت لابنية او لاماكن تجارية او لمحطات وقود) التي يصدرها "التنظيم المدني" ضاراباً بعرض الحائط قرارات تنظيمية ومستبقاً الدراسات التي ستوضع لوادي قاديشا ومحيطه.
يتبع في الجزأ الثاني