لا تربطني بمروان حماده صداقة ولست من المقربين اليه. علاقتنا تعود الى الحقبة التي تولى فيها وزارة الصحة وكان من الطبيعي ان يتعرف عليه الاطباء خصوصاً انه كان يعير اهتماماً خاصاً بالجسم الطبي ويحترم الآداب الطبية وينظر بعطف الى الاطباء والمستشفيات. وكنت، في كل مناسبة التقيه، احب التحدث اليه وارتاح الى ابتسامته ودماثة اخلاقه وثقافته العالية.
آخر مرة التقيته في مناسبة اجتماعية قلت له:" انا خائف عليك ". سكت وابتسم ثم قال لا خوف عليّ. ربما انك تقصد الخوف على وليد (جنبلاط) وعلى جبران (تويني) او على علي (حماده)! قلت:
" جنبلاط خط احمر تحيط به شبكة من الخطوط الحمر ولبنان والمنطقة لا يستطيعان تحمل زلزال جديد. اما جبران وعلي فقد قطعا زنار النار واصبحا في حمى الصحافة والحرية وموكب المثقفين واصحاب الرأي والرأي الآخر. والقارىء اللبناني والعربي يشتاق الى العامود الاول في الصفحة الاولى والصفحة الثالثة من "النهار" ليتذوّد من الفكر والجرأة والحقيقة منهما ومن جميع افراد اسرة تحرير الصحيفة الكبرى".
اما مروان حماده فانه يجسّد الخصوصية اللبنانية التي ينفرد بها الوطن الصغير في هذا الشرق المعقد. انّه صلة الوصل بين العقل الدرزي والعقل الماروني مع الانفتاح الواعي على النخب الاسلامية والمسيحية وعلى جماهير الاتنيات والثقافات المتنوعة التي تؤلّف نسيج "وطن الاقليات الخائفة". وليس صدفة ان يكون مروان حمادة في عداد اركان المجلس الستراتيجي لجامعة القديس يوسف والمحاور اللبق بين الاحزاب اليمينية واليسارية والمذهبية على امتداد الوطن. ويبقى، فوق كل ذلك، علمانياً ملتزماً.
في حملة الاستنكار الشديد التي تلت محاولة الاغتيال استوقفتني شهادة وزير خارجية فرنسا، ميشال بارنيه.لأن الذي يريد ان يعرف ثقافة مروان حماده ومواهبه المتنوعة وقدراته الفكرية عليه ان يعاشر قاعة بيار ابو خاطر وروادها والمحاضرات والدراسات واللقاءات والنقاشات التي تدور على مسرحها. هذا اللبنان هو المستهدف وراء مروان حماده. قد يكون منفذ العملية مأجوراً صغيراً ولكن المخطط جهاز ذكي وناشط وصاحب مخطط دقيق يستهدف الكيان اللبناني لهدمه ودك اسواره ضمن مخطط الجاهلية الجديدة التي تتسابق مع العولمة لتشد الخناق على تراثنا الفكري والثقافي والانساني.
زغرتا في 18 تشرين الاول 2004 د.انطوان الرهبان
طبيب
النهار في 21/10/2004 صفحة 9.