Studies                                                            Caza - Zgharta                                                                                                the Zgharta Zawieh online magazine

 

أهم السيول والفيضانات التي اجتاحت لبنان والمنطقة

 

شكلت أخبار السيول والفيضانات جزءا اساسيا من الوقائع المناخية التي أثارت اهتمام المؤرخين نتيجة الاخطار التي خلفتها. وتتمثل هذه الاخطار بالكوارث التي كانت تعقب كل سيل، من تهدم الطواحين المنشأة حول الانهر، واتلاف البساتين، وانهيار المساكن وتدمير الجسور، وجرف الاتربة، وردم الانهار، واغراق الحوانيت، كما تسببت في العديد من الاحيان بحصول خسائر بشرية وهلاك أعداد كبيرة من المواشي. اضافة الى ان حصول سيل او فيضان جارف غالبا ما كان يعني ارتفاع أسعار الخبز بسبب النقص في كميات الطحين بعد تهدم الطواحين وتوقفها عن العمل، واتلاف مساحات واسعة من الزرع.

في دمشق

يتبين من خلال المصادر التي اطلعنا عليها، تعرض دمشق بين عامي 1250 و1516 لثمانية عشر سيْلاً وفيضاناً ألحق معظمها بالمدينة خسائر جسيمة. فبين 1270 و1271 غمرت المياه المنازل وبلغ ارتفاعها 8 أذرع "ولو ارتفعت ذراعا آخر لغرق نصف دمشق". وقد سببت هذه "الزيادة العظيمة" تدمير عدد من المساكن والجسور والحوانيت وهلاك جمال عدة، وكادت تقضي على العديد من سكان المدينة.

ان السيل الذي حصل في ايار 1271 كان الاعنـف طيلة القرن الثالث عشر. فقد بلغ ارتفاعه 11 ذراعا. ويبدو انه حصل بفعل ذوبان الثـلوج على مرتفعات سلسلة جبال لبــنان الشرقية بفعل ارتفاع شديد فـي درجات الحرارة في الشهر المذكور. ذلك ان "ابن سباط" يذكر انه وقع "في زمن الصيف وشدة الحر" او في "أول دخول (موسم) المشمش..." مما أثار دهشة أحد المؤرخين الذي أورد ان السيل حصل من دون تساقط للأمطار "ولا يعرف أحد كيف".

وتكمن خطورة هذا السيل في الخسائر البشرية الضخمة التي اصابت دمشق، وتتناقل بعض المصادر رقما يناهز العشرة الاف شخص وهو رقم يجب النظر اليه بكثير من الحذر. ان تهدم عدد كبير من المنازل والحوانيت والمباني الاخرى المختلفة قد يفسر الى حد ما ورود هذا الرقم. وتشير المصادر الى تدمير العديد من الطواحين من دون ذكر عددها وهو أمر كان يمكن ان يكون مفيدا. هذا بالاضافة الى مقتل عدد كبير من الدواب والخيول والجمال. وسيحرص المؤرخون على ذكر مثل هذا النوع الاخير من الخسائر في شكل دائم، مما يعكس أهمية هذه الحيوانات التي كانت تشكل وسيلة النقل الوحيدة في تلك الفترة.

ان السيول التي ستضرب المدينة في الاعوام 1281 و1283 و1286 ستخلف وراءها نتائج مشابهة: تهدم المساكن، مقتل عدد من السكان، اتلاف الممتلكات، اقتلاع الاشجار وطمر مجاري الانهار.

في القرن الرابع عشر تم احصاء ســتة ســيول اخـرى، وذلك في الاعوام 1317 و1319 و1333 و1362 و1372 و.1384 ويبدو ان عام 1317 كان كثير السيول في دمشق كما في بعلبك وحلب... ويصف المؤرخون السيل الذي اجتاح منطقة ابل السوق في دمشق بأنه كان "كثير العكر ومياهه تشبه الطحينة، حتى "ان رطل الماء كان يصفي ثلثه طينا". وفي خريف 1319 ستتعرض دمشق الى سيل مشابه كان "في الرطل منه ثلاث واق تراب". وقد كان من نتائج هذا السيل الاخير اتلاف مواسم السفرجل، والحاق خسائر كبيرة بالثروة السمكية في نهر بردى. كما ان فيضان هذا النهر في الاعوام 1333 و1372 سيسبب هدم بعض المساكن والطواحين وتعطيل العمل في حمامات المدينة.

وقد تعرضت دمشق خلال عام 1384 لثلاثة سيول عنيفة: الاول حصل في اواخر شباط وقد تحدثت المصادر عن خسائر بشرية وانهيار بيوت عدة. والثاني وقع في شهر آذار وقد ألحق بالمساكن خسائر جسيمة، والاخير حصل في 30 آيار وقد اعقب تساقطا غزيرا للأمطار وأتلف مساحات واسعة من الزرع والثمار في منطقتي الغوطة والمرج.

في القرن الخامس عشر فاض نهر بردى وفقا للمعطيات المتوافرة ثلاث مرات: في 17 آذار ،1430 و27 شباط 1434 حيث وصلت المياه الى خان الظاهر، وفي 26 شباط 1489 حيث دخلت المياه الى معظم اسواق المدينة. والنتيجة دوما مزيد من القتلى والخراب والدمار في المساكن والحوانيت.

في مطلع القرن السادس عشر حصل سيل في 11 كانون الاول ،1503 وقد أعقب تساقطا غزيرا للأمطار استمر نحو شهر في شكل لم يشهد له مثيل. هذا السيل سيساهم في ارتفاع أسعار الخبز "لقلة الطحن" بعد تهدم معظم الطواحين، وسيجتاح العديد من المنازل والمتاجر. وقد ترافق مع فيضان أنهر معظم بلاد الشام (الليطاني، الصفا، طرابلس، العاصي، نهر الكلب...).

اما في القرن السابع عشر فقد حصل سيل كبير جدا في 18 أيار 1609 في الصالحية اثر سقوط كثيف لبَرَد كبير الحجم، وجراء ذلك سالت أودية الصالحية ولا سيما وادي الشياح وقد ادى الى هدم العديد من المنازل، كما جرف صخورا كبيرة وفتح في الارض خنادق عميقة "فأمات الله فيه من الاحياء كثيرا على حد تعبير "الغزّي".

وفي القرن الثامن عشر عرفت دمشق سيولا وفيضانات عنيفة ومدمرة منها "زيادة عظيمة" حصلت في 10 تشرين الاول ،1767 وقد اعقب تساقطا غزيرا جدا للامطار، فخاف الناس كثيرا و"ظنوا بأنها طوفان"، فخربت العديد من الارزاق والدكاكين والمنازل وقضت على الكثير من الاولاد، حتى ان الناس في اليوم التالي كانت "تهنّي بعضها بالسلامة" كما يذكر "الدمشقي". وفي اواخر ايلول 1790 "طاف نهر بردى" وهدم خان الدالاتية وقسما كبيرا من مدينة دمشق وقضى على العديد من سكانها. ويقول "المنير" انه لم يحدث مثله في تلك الارض قبل ذلك من قديم الزمان لأن ارض دمشق قليلة المطر لا يقع فيها غالبا الا رشاشاً. وفي دلالة على عظمة الفيضان والخسائر الكبير التي خلّفها، يقول انه "لم يحدث في الشام منذ قامت مثل هذا المصاب". وفي 17 كانون الثاني 1747 سبب سيل غير اعتيادي حصل في الشام حصول خسائر مادية وبشرية جسيمة فقد "اغرق جميع ما كان في طريقه من الدكاكين واتلف اموالا كثيرة لا تُعدُّ ولا تحصى". ويصف "البديري" مياه السيل العظيم المتدفقة في الاسواق بأنها "تخطف الطير ولها دوي وهدير وقد غطت (...) حجر تاريخ القلعة (...) طول قامة الانسان"، وسبّبت اغراق العديد من الناس. وسجل في دمشق ايضا في اذار 1743 "شيء عرمرم" لم يشهد مثيل له. وفي 21 شباط 1755 فاض نهر بردى بعد تساقط غــزير جــدا للامطار لكنه لم يسبب اي اضرار. كما حصلت في دمشق "زيادة ماء عظيمة" في اواخر اذار .1765

وفي المناطق الاخرى

تظهر المعطيات المتوافرة تعرُّض حمص خلال القرن الرابع عشر لثلاثة سيول، وحلب لستة سيول وحماه وعجلون لسيلين... وسيل واحد في سلميه والشوبك. وفي اواسط نيسان 1316 عرفت بلاد حلب وحماه وحمص سيولا عظيمة ناجمة عن تساقط غزير للامطار. وفي ايار 1317 الحق سيل عارم خسائر جسيمة ببساتين حلب وجرف "كل ما مر به من شجر وغيره". كما اغرق "خلقا كثيرا". وكانت المدينة قد تعرضت في العام السابق لسيول مماثلة، وشهدت المزيد من السيول في عام 1360 و1367 و1374 و.1393

ان خريف 1360 كان مثيرا حقا بتعدد سيوله وشمولها مناطق مختلفة من بلاد الشام: بعلبك، بلاد حلب، ارض جعلوص، ناحية حسة جمال ... ان بلاد الشام كانت عرضة للسيول المدمرة طيلة شهر تشرين الاول الذي كان ممطرا. والحصيلة دوما تخريب البساتين واقتلاع اشجارها كما حصل في بعلبك وناحية جسة جمال التي اتلف فيها موسم الاعناب، كما سقط ضحية هذه السيول قاضي جعلوص وعدد من سكان تلك الناحية، والكثير من سكان حلب اطفالا ورجالا ونساء، والعديد من التركمان ومواشيهم من ابل واغنام ...

وبعد 7 سنوات (خريف 1367) شهـدت حلـب سيلا مماثلا لم يكن اقل ضراوة: انهيار منازل عدة، اتلاف الخضر وقلع الاشجار في البساتين، والقضاء على الكثير من المواشي والدواب ...

وتصف المصادر سيل ايار 1374 بأنه كان ايضا عظيما، ارتفعت فيه المياه "زيادة عن العادة". وقد احصي هدم 400 منزل في حلب، وتخريب اماكن عديدة في الرها والبيرة. ولم نتمكن من معرفة مدى الاضرار التي سببها سيل شباط 1393 في حلب والذي كان بدوره غير اعتيادي كما تؤكد العديد من المصادر.

كذلك كانت حمص بدورها عرضة لعدد من السيول خلال اعوام ،1272 ،1316 ،1318 و.1331 واكثرها هولا الذي حصل في تشرين الاول 1331 وقد سبَّب خسائر بشرية ضخمة بلغت 200 امرأة وطفل في حمام النائب. فضلا عن تحطيم العديد من الممتلكات ... ولم تنج حماه من الفيضانات كما حصل في عام ،1316 وفي كانون الثاني 1345 حيث ادى فيضان نهر حماه (العاصي) الى تخريب منازل عدة واتلاف بساتين المدينة وبساتين شيزر.

ويتبين من المعلومات المتوافرة تعرض عجلون في جنوبي شرقي البلاد لسيل هائل في 9 تشرين الاول ،1326خلّف وراءه آثارا مدمرة. وفقدت المدينة من جرائه 7000 نسمة من سكانها. وبعد عامين (28 ايلول 1328) تسبب سيل آخر في مقتل عشرة اشخاص، وتهدم العديد من الطواحين والاماكن، كما اتلف الغلال والبساتين، واهلك بعض المواشي، وقدرت الخسائر بخمسمائة الف درهم وقيل 270 الفا. وفقدت المدينة 15 شخصا من سكانها في سيل ثالث حصل في 27 ايلول .1433 وفي كل مرة كانت السيول تهدم العديد من الطواحين والحوانيت، وتتلف الزرع والغلال، وتقضي على اعداد كبيرة من المواشي...

وفي شمال شرق البلاد حيث يمر الفرات، تعرضت مدينة الرحبة للخراب في ايار 1332 اثر "زيادة عظيمة لم يسمع بمثلها" استمرت 12 يوما. وارتفع منسوب النهر في شكل غير عادي في عامي 1333 و،1334 وقد بلــغ ارتفاعه 5 اذرع في يوم واحد "وهــذا امــر ما سمــع بمثله"، مما ادي الى اتلاف الزرع وارتفاع اسعار الغـلال. وفي اذار 1440 اجتاح فيضان مروع المدينة ودمرها في شكل كامل.

في لبنان

يلاحظ انه في عام 1317 وقعت سيول مدمرة عدة وخصوصا في بعلبك. ان السيل الذي تعرضت له المدينة في شهر ايار هو الاكثر والاشد عنفا. فالارقام المتداولة حول الخسائر التي الحقها بالمدينة مذهلة وتحمل دلالات مهمة ويبدو ان عدد المساكن التي تهدمت قد تراوح بين 500 و600 مسكن، وترفع بعض المصادر الرقم ليصل الى .895 هذا بالاضافة الى 131 حانوتا و17 فرنا و13 جامعا و11 طاحونة ومدرسة واحدة والعديد من الحمامات، و40 بستانا اتلفت فيها مساحات واسعة من كروم العنب... وتفاوتت الارقام في شكل كبير حول عدد الضحايا. ففي حين ذكر كل من "ابن حبيب "وابن كثير" ان عدد القتلى قارب الـ140 شخصا، ورد عند "المقريزي" - وهو من اصل بعلبكي - ان الرقم قد فاق الـ.1500 وسيتطلب الامر بلا شك وقتا طويلا واموالا طائلة لاعادة الوضع الى ما كان عليه.

ويذكرنا هذا السيل بعض الشيء بذلك الذي ضرب المدينة في شهر حزيران عام 1293 والذي راوحت فيه الخسائر بين 100 الف و150 الف دينار شملت القطاع الزراعي حيث قضي على مساحات واسعة من الكروم والمزارع، بالاضافة الى اضرار كبيرة شملت قطاع البناء. وفي كانون الثاني 1345 عرفت طرابلس سيلا عظيما كانت حصيلته مقتل بعض الاشخاص واغراق مساكن عدة وتخريب البساتين... وفي نيسان من العام ذاته تعرضت المدينة الى سيل آخر "لم يعهــد مثله فيما تقدم". وانهارت مبان عدة في كانون الثاني 1408 وهلك الكثير من السكان بفعل سيل عظيم.

في القرن السادس عشر تعرضت مناطق مختلفة من جبل لبنان لسيول مدمرة، منها سيل لافت حصل في فصل الصيف. ويصف "الدويهي" سيول 1503 قائلا: "وفيها جاء سيلا (سيل) عظيم ومطر عمّ الاقطار واستقرّت الامطار من 27 يوم ومن ذلك خمسة ايام بلياليها لم يرا (يرَ) فيها شمس ولا قمر. وزادت الانهار زيادة عظيمة حتى نهر بردا في دمشق اخذ كثيرا من الدواب والبيوت والحوانيت. والنهر العاصي اخرب كثير من العماير والبساتين بحماة. ونهر البقاع الليطاني انه اهلك كثير من الدواب وحمل كثير من العماير وذهب بجسر القرعون الذي كان عالي ومن الحجر المتين. ونهر صيدا المعروف بالفريديس ذهب بكثير من الاشجار واخرب ما عليه من المقاطع والجسور والخشب. ونهر الصفا ارتفع فوق الجسر ما ينوف عن قامة انسان وحوّل فوق منه شجرة دلب عظيمة. ونهر الكلب هدم الجسر الذي عملته الملوك الاوايل، وهاج البحر حتى دخل بالميناء ببيروت. ونهر طرابلس اخرب الحوانيت ومساكن كثيرة".

وفي 6 تموز 1507 حصل سيل في الشوف "لم يعهد مثله ولا في ايام الشتاء" الحق اضرارا بالطواحين حول ضفتي نهر الصفا. ووقع عام 1557 سيل آخر سبَّبَ هدم كل جسور نهر قاديشا وطرابلس "وما ابقا جسر عامر من الجرد الى البحر".

في القرن السابع عشر يتحدث "الدويهي" عن ثلاثة سيول عنيقة ومدمرة: الاول حصل عام 1612 في طرابلس سبّبه فيضان نهر المدينة فـ"اهلك خلقا كثيرا"، والثاني في تشرين الثاني 1674 والاخير في 18 آذار 1677 والنتيجة دوما: دمار الطواحين والمنازل واتلاف الاملاك.

بالنسبة الى اهم السيول في القرن الثامن عشر، يذكر "البديري" انه حصلت "غرقة" في طرابلس في آذار 1749 ناجمة عن فيضان نهر المدينة الذي "زاد كثيرا وطاف على اهلها حتى اغرق اكثر من خمسمئة انسان ما عدا الدواب والانعام والاموال". ويشير "العينطوريني" الى انه في تشرين 1776 "صارت سيلة من قرية بقرقاشا لنهر بشري" والنتيجة هدم العديد من الطواحين والجسور. كما سبب سيل حصل في كسروان في ايار 1780 هدم جسر نهر الكلب، ومنذ ذلك الوقت "صارت الناس تقطع في القوارب". وفي تشرين الثاني 1787 حصل "طوف" في بسكنتا نجم عن امطار غزيرة فقضى على 12 شخصا من بسكنتا وهدم جسرا قرب زبوغا "وخرّب طواحين وارزاقا عديدة". وفي آخر 1799 وقعت في جبل لبنان سيول عدة ولا سيما في منطقة الغرب حيث قضى سيل عظم على مواسم الزيتون الذي كان قسما منه "باقيا على الارض لم يجمعوه (...) فاخذ منه شيئا كثيرا.

ومن خلال المصادر التي اطلعنا عليها يتبين وقوع سيول عدة في القرن التاسع عشر، سببت في شكل اساسي بتعطيل الطواحين التي كانت تقــام حــول ضفاف الانهار وتعمل بقــوة الــدفع المائية، وكذلك في هـدم الجسور وتخريب الارزاق والاملاك.

في ايلول 1804 سببَّ سيل في هدم جسر نهر الكلب الذي كان قيد الانشاء. ويذكر الامير الشهابي ان شتاء 1811-1812 كان كثير الامطار والسيول ولا سيما في بلاد جبيل. وفي 12 تشرين الثاني 1853 وقع سيل في كسروان اتلف "جملة ارزاق وقلع اغراس توت" وهدم جسري نهر فاريا ونهر الصليب وعطل عددا من المطاحن. كما ادى السيل الذي حصل في 12 كانون الاول 1853 في كسروان الى تخريب طاحوني دير مار عبدا قرب مغارة جعيتا ودير اللويزة. وفي 2 شباط حدثت "طوفة مهولة" في بعض قرى كسروان ولا سيما في دلبتا فـ"قلعت اشجارا قديمة وغليظة الابدان" وجرفت صخورا كبيرة وهدمت منزلا بعيدا عن مجرى النهر ادى الى مقتل شخص. كما ادت "طوفة" اخرى "غير اعتيادية" حصلت عام 1874 في كسروان الشمالية الى هدم كرخانة القطين قرب مدرسة مار عبدا وجسر نهر الزلقات.

كذلك في كانون الاول 1876 اتلفت سيول كبيرة وقعت في بلاد جبيل والبترون العديد من اشجار التوت في وادي حربا وقدّرت الخسائر بنحو 200 حمل ورق، كما هدمت العديد من الطواحين منها طاحونة العلية شمالي نهر الجوز، ومطحنة بيت عيسى تحت اراضي قرنعون وخربت بساتين في سقي كفرحلدا. وفي 25  كانون الاول 1878 حصلت "طوفة" في كسروان الجنوبية خربت معظم الطواحين والاملاك الواقعة على ضفاف نهري الكلب وعشقوت كما هدمت جسر دير شمرا والجسر المخصّص لجرّ المياه الى بيروت.

هذا بعض من نزوات الطبيعة المتطرفة والقاسية التي عانى منها سكان المنطقة، ولا يزالون، والنتيجة دائما المزيد من الانهاك للسكان، خصوصا اولئك الذين كانوا يعتمدون في عيشهم على علاقتهم المباشرة بالارض. وان كانت هذه الكوارث الطبيعة ليست من صنع السلطات الحاكمة، فاننا لم نلحظ في اي مرة لجوء الدولة الى تقديم العون للمنكوبين. لقد كان على سكان دمشق، تماما كما سكان جبل لبنان، ان يعملوا على محو آثار الفيضانات والسيول التي ظلت تضرب مناطقهم وتلحق بها خسائر فادحة. هل كتب على سكان هذه المنطقة ان يعيشوا دوما حالات متنوعة من العنف؟

د. فادي توّا

(باحث في التاريخ)

 

Copyright © Caza-Zgharta.com 2003