| caza-zgharta.com papers | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
البلديات بين الواقع والقانون ملخص دراسة اعدها بول بشير مرقص الدويهي عن واقع البلديات في لبنان من خلال تحليل عن وضع بلديات قضاء زغرتا الزاوية مع طرح النسبية في انتخاب المجالس البلدية. هذه الدراسة وضعت قبل انتخابات المجالس البلدية في ربيع 2004. في سنة 1998 جرت جولة من الانتخابات البلدية وفق قانون جدد وعدّل مرات عديدة لكي يصدر سنة 1997 ويحرّك مع صدوره ديمقراطية اختيار من يصلح لادارة شؤون الناس اليومية وتحسين بيئتهم وانعاش بلداتهم ... سنتناول في دراستنا هذه اوضاع البلديات في قضاء زغرتا الزاوية بعد مرور خمسة اعوام على ولاية مجالسها التي اتى بها قانون البلديات المعدّل سنة 1997. ومن خلال عرضنا لواقع البلديات والبلدات سنحاول ابراز الثغرات التطبيقية والانتخابية وصلاحيات المجالس البلدية ورؤسائها في القانون المذكور. لقد افرزت هذه الانتخابات انقسامات حادة في الكثير من البلدات لا زالت تتفاعل حتى اليوم اي بعد مرور خمسة اعوام على عمر المجالس البلدية. ناهيك عن مجالس مهترأة لا شأن لاصحابها بالعمل البلدي واخرى اعادت احياء ما ارتاح منه اللبنانيون اي المراسيم الجوالة لان النصاب والمصادقة على القرارات البلدية من المهام المستحيلة. ان الكثير الكثير من المشاكل واجهت المجالس البلدية ولا زالت تواجهها ولكن من المسؤول ؟ هل هي سلطة الوصاية المتمثلة بوزارة الداخلية والبلديات ومن تندبه، ام العقلية اللبنانية والعائلية المرسخة في ذهنية الكثيرين، ام التدخلات السياسية واعتبار المجالس البلدية ميداناً لخدمات شخصية، ام قانون البلديات الحالي والذي اضيفت اليه صفة "عصري" عند صدوره ؟ سنحاول الاجابة على هذه التساؤلات عبر دراستنا لواقع البلديات في قضاء زغرتا الزاوية كنموذج عن واقع البلديات في لبنان
1 – ماهية العمل البلدي لقد حدد قانون البلديات مساحات العمل البلدي وصلاحيات المجالس ورؤسائها ودور الاتحادات. المادة الاولى من قانون البلديات نصت على ان البلدية هي ادارة محلية تقوم ضمن نطاقها بممارسة الصلاحيات التي يخولها اياها القانون. هذا من حيث مساحة العمل اما الاختصاص فحدد في المادة 47 بكل عمل ذي طابع او منفعة عامة في النطاق البلدي هو من اختصاص المجلس البلدي. اما ما يتولى المجلس البلدي من امور فجاء في المادة 49 التي نصت على ما يلي: يتولى المجلس البلدي دون ان يكون ذلك على سبيل الحصر الامور التالية: ... البرامج العامة للاشغال والتجميل والتنظيفات والشؤون الصحية ولمشاريع المياه والانارة؛ تسمية الشوارع في النطاق البلدي؛ تخطيط الطرق وتقويمها وتوسيعها وانشاء الحدائق والساحات العامة ووضع التصاميم العائدة للبلدة والمخطط التوجيهي العام... انشاء الاسواق والمنتزهات واماكن السباق والملاعب والحمامات والمتاحف والمستشفيات والمستوصفات والملاجىء والمكتبات والمساكن الشعبية والمغاسل والمجارير ومصارف النفايات وامثالها؛ المساهمة في نفقات المدارس الرسمية ونفقات المشاريع ذات النفع العام ... اسعاف المعوزين والمعاقين ومساعدة النوادي والجمعيات وسائر النشاطات الصحية والاجتماعية والرياضية والثقافية وامثالها ... مراقبة سير المرافق العامة ... اما مالية البلدية ووفقاً للمادة 86 فتتكون من: - الرسوم التي تستوفيها البلدية مباشرة من المكلفين. - الرسوم التي تستوفيها الدولة او المصالح المستقلة او المؤسسات العامة لحساب البلديات ويتم توزيعها مباشرة لكل بلدية. - الرسوم التي تستوفيها الدولة لحساب جميع البلديات. - المساعدات والقروض. - حاصلات املاك البلدية بما في ذلك كامل ايرادات المشاعات الخاصة بها. - الغرامات والهبات والوصايا. ان مساحة عمل واختصاص المجالس البلدية المنتخبة مختلفة كلياً عن مساحة عمل واختصاص السلطة التشريعية المنتخبة ايضاً. ومع ذلك ورد في قانون البلديات ما حرفيته: - المادة 16: تسري على الانتخابات البلدية احكام قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب في كل ما لا يتعارض واحكام هذا القانون. - المادة 17: تعتمد لانتخاب المجالس البلدية القائمة الانتخابية المعتمدة لانتخاب اعضاء المجلس النيابي. علماً ان القائمة الانتخابية المذكورة اعلاه، الممتدة على طول وعرض المحافظة او الدائرة الانتخابية، تراعي حقوق الطوائف والاقضية.
2 – بلديات قضاء زغرتا الزاوية ان عمر العمل البلدي في القضاء يناهز المئة سنة. فبلدية زغرتا – اهدن تم استحداثها سنة 1899 على يد امين بك طربيه عندما انتخب عضواً في مجلس ادارة جبل لبنان ومن بعدها كرت السبحة و انشأت عدة بلديات ولكن وفقأ للقدرة والنفوذ السياسيين، فبلدية سبعل قديمة بفضل آل طربيه وبلدية كفرصغاب اتت مبكرة بفضل آل اسطفان كما ان النفوذ الديني والمالي لآل العبد كان وراء استحداث بلدية مزيارة... في قضاء زغرتا الزاوية اليوم 30 مجلساً بلدياً يشمل 37 بلدة او قرية واتحاد بلديات واحد. هنك اربعة مجالس بلدية مشتركة بين بلدات مجاورة: بلدية ارده تشمل جغرافياً بلدة ارده اضافة الى حرف ارده، بيت عوكر وبيت عبيد؛ كما ان لكل من مزيارة وحرف مزيارة، تولا واسلوت، داريا وبشنين، مجالس مشتركة حدد عدد اعضائها وكيفية التمثيل فيها وفقاً لاعداد المسجلين في كل بلدة. اما الاتحاد ويسمى "اتحاد بلديات ساحل قضاء زغرتا" فانه يضم الى بلدية زغرتا بلديات كفردلاقوس ورشعين وكفرحاتا ومجدليا. لا ندري هنا لماذا تم استبعاد ارده من هذا الاتحاد علماً انها وحرف ارده امتداداً جغرافياً طبيعياً لنطاق هذا الاتحاد ... ولكن ما دخلت ... شيئاً الا وافسدته. لقد تم انتخاب 28 مجلساً في ايار 1998(الجدول التالي) ومن ثم استحدثت بلديتان، واحدة لبلدة عشاش وثانية مشتركة لمرياطة والقادرية تم انتخاب مجلسيهما بداية سنة 2002. من اصل 28 مجلساً بلدياً لم يتم تجنب العملية الانتخابية الا في خمس قرى وذلك بتزكية الاعضاء في مجالس بلدية هذه القرى بينما شهدت الـ23 بلدة الاخرى معارك انتخابية حادة في البعض منها وهادئة في الاخرى. فمن اهم اسباب التشنجات التي رافقت العمليات الانتخابية في البلدات والقرى: العامل العائلي والتدخل السياسي المحلي.
2 - العوامل المؤثرة في الانتخابات البلدية أ - العامل العائلي للعامل العائلي اثره التاريخي في الحياة السياسية والبلدية لمدينة زغرتا. انه يرعى علاقة الكثيرين من افراد مجتمع المدينة بعضهم ببعض. فالاكثرية ومنذ اكثر من نصف قرن تتأثر بموقف زعيم العائلة، فان تحالف مع زعيم عائلة ثانية ينحسب هذا التحالف على الافراد وان اختلف مع زعيم عالة ثالثة يكون العداء لتلك موقف الافراد. لا بد من الاشارة هنا اننا لا ننتقد ذهنية الناخب وتصرفه فهذا حقه بل نشير الى الخطأ والضرر الذي ينتج من هكذا تصرّف. لقد شلّ العمل البلدي لمدة نصف قرن واكثر في مدينة زغرتا بسبب النمط الذي اعتمد في تأليف المجالس البلدية فيها والذي اقتصر على المحاصصة بين العائلات الخمس وتعيين اعضاء هذه المجالس من قبل الزعماء السياسيين للعائلات. النتيجة كانت فوضى عارمة في العمران وفي البنية التحتية لمدينتي زغرتا و اهدن. في سنة 1998 لم يكن الوضع افضل اذ اخذ التنافس بعده العائلي واكثر من 85% من المقترعين في مدينة زغرتا اقترعوا وفقاً لما اقتضته مصلحة الزعامات السياسية وبالتالي المصلحة العائلية وليس ما تقتضيه مصلحة العمران والتقدم وخدمة المواطن في رفاهيته وترتيب بيته. فاتت النتيجة بمجلس بلدي من لون واحد بتركيبته يدين،باكثريته الساحقة، بالولاء للمراجع السياسية والعائلية التي اوصلته اكثر مما يدين بالولاء للنهوض بمدينته. النتيجة كانت انتخاب مجلس مركب على خلفية "كوتا" عائلية سياسية ذات واجهة مجمّلة على انها تمثل العائلات الخمس وفق الاسماء الطروحة. لقد اتى المجلس الحالي لبلدية زغرتا باكثرية 55% من الناخبين مقابل 40% حصلت عليها اللائحة المنافسة و5% من الاصوات تشتت بين مرشحين مستقلين وانتقاء لبعض الاسماء من اللائحتين. العامل العائلي كان ايضاً وراء اكثر من نصف المعارك الانتخابية البلدية في القضاء وقد ادى الى شحن النفوس والى تعارك في بعض الاحيان. هذا العامل ادى الى قطيعة بين اهالي القرية الواحدة اذ سعت كل عائلة الى الفوز والتحكم بالمجلس البلدي والاستئثار بقراراته وماليته وخدماته والوظائف ...بكل بساطة لم يكن سعي ذوي الانتماءات العائلبة الى النهوض بالبلدات والقرى بل كان سعياً لتحكّم عائلة باخرى او التبجح بأن هذه البلدة تخضع لسلطة تلك العائلة . ان العامل العائلي وما تركه من اثر في انتخابات حصلت منذ خمس سنوات لا زال حتى اليوم مصدراً، ام للمشاكل كما حصل ويحصل على سبيل المثال في بلدة كفردلاقوس، او للمقاطعة كما هي الحال في بلدة رشعين ...
ب – العامل السياسي المحلي في الانتخابات البلدية الماضية ارتاحت "السلطة" من الاتهامات التي تطلق ضدها ابان العملية الانتخابية، اقلّه في قضاء زغرتا الزاوية، ليحل محلها تدخل السياسات المحلية الضيقة. تحركت ماكينات السياسيين بديناميكية لم نعهدها حتى في الانتخابات النيابية لدعم من "يخصها" وليس لدعم من "يخص" العمل الجيد والنظرة الاعمارية اذ يعتقد البعض ان مقياس النفوذ السياسي المحلي هو بالطبع كم مجلس بلدية يدين الولاء لذلك او لذاك ان التدخل السياسي يدخل من باب السيطرة على مقدرات بلدية ما لخدمة التيار السياسي المسيطر وجماعته وليس من باب انتقاء الافضل. لا شك ان السياسة تلعب دوراً وذات نأثير مباشر في كل عملية انتخابية ولكن الهدف يكون بالانطلاق باناس اكفاء يمتازون ببعد ثقافي وانمائي ونظرة ثاقبة مستقبلية ينجح عبرهم المجلس البلدي ويكسبون ثقة الناس بعملهم وبالتالي يربح عبرهم التيار السياسي الذي ينتمون اليه. اما ما شهدناه في قترة السنوات الخمس الاخيرة فكان قيام مجالس بلدية مدعومة من هنا او هناك هدفها تأمين مصالح هذا التيار او ذاك متجاهلة ان المجالس البلدية هي لكل الناس وبخدمة كل الناس.
ج – العامل المالي لا شك ان تأثير هذا العامل كان اقل من ما سبق ولكن عندما يكون الفوز في كثير من البلدات مرتبطاً بكسب حفنة من الاصوات لا تتعدى اصابع اليد، يصبح العامل المالي لاعباً مهماً في العملية الانتخابية. ففي بعض القرى والبلدات كان بعض اللوائح يعتمد على "ماكينة" انتخابية و"ماكينة" لوجستية غير مجانية. كما انه في اماكن اخرى تم استرضاء الكثير من "الحردانين" عبر بعض "اثمان فناجين قهوة"...
د – عامل التشريع الانتخابي ان القانون الانتخابي ومن خلال اعتماده نظام اللائحة مضافاً اليهاً نظام الاكثرية العددية كان وراء استبعاد الكثير من الاكفاء من اللوائح و استبدالهم باشخاص يؤمنون اصوات اكثر لللائحة. فالكثير من المرشحين احتلوا مراكزهم في اللوائح بفضل العمليات الحسابية فاصبحت بعض المجالس البلدية تفتقر الى ذوي الاختصاصات الذي حل محلهم ذوو "الاصوات".
3 – في نتائج العملية الانتخابية أ – المشاركة العملية الانتخابية التي تمت في آخر ايار 1998 قضت، في قضاء زغرتا الزاوية، بانتخاب 28 مجلساً بلدياً. كان لكل بلدة وقرية ظرفاً خاصاً بها ففي حين ذهب الناخبون الى الاقتراع في 23 بلدة، كانتت التزكية من نصيب 5 مجالس بلدية. ترشح للانتخابات البلدية في قضاء زغرتا الزاوية 529 مرشحاً لملىء 291 مقعداً بلدياً في 28 مجلساً بلدياً. اكبر المجالس البلدية في القضاء هو مجلس بلدية زغرتا – اهدن (21 عضواً) اما اكثر البلدات ترشيحاً فكانت بلدة رشعين اذ كانت نسبة عدد المرشحين على عدد المقاعد 3.16. تراوحت نسبة المشاركة في الانتخابات بين 19.7% في بسلوقيت و62.66% في بلدة رشعين. الجدول التالي يبيّن عدد الناخبين والمقترعين في كل بلدة مع ابراز نسبة المشاركة.
بلغت نسبة المشاركة اكثر من 50% من عدد المسجلين في اربع بلدات فقط، وتراوحت هذه النسبة بين 40 و49% في خمس بلدات، وبين 30 و39% في سبع بلدات، بين 20 و29% في اربع بلدات واخيراً تمت عملية الانتخاب بمشاركة اقل من 20% من المسجلين في بلدتين. ان تدني نسب المشاركة مرده الهجرة الكثيفة بين المسجلين.
ب – النتائج يتضح بعد مراجعة النتائج ان المجالس البلدية انتخبت بنسب مختلفة لكل بلدة وقرية: - اكثر من 60% من اصوات المقترعين: ايطو، قره باش وكرمسده. - بين 55 و59% من اصوات المقترعين: مزيارة، كفرصغاب، عينطورين، عربة قزحيا، داريا وزغرتا. - بين 50 و54% من اصوات المقترعين: مزرعة التفاح، مجدليا، كفرياشيت، كفرفو، كفردلاقوس، تولا، بحيرة تولا، بسلوقيت و ايعال. - بين 44 و49% من اصوات المقترعين: ارده، علما، سبعل ورشعين.
هذا من حيث نسبة اصوات المقترعين اما اذا احتسبنا نسبة المشاركة فبعض المجالس البلدية يكون قد انتخب لتولي شؤون بلدته بعدد اصوات ضئيل جداً. فمثلاً مجلس بلدية بسلوقيت نال ما معدّله 10.24% من عدد الناخبين المسجلين، اما مجلس بلدية كفرصغاب فنال ما معدله 9.5% من عدد الناخبين المسجلين وكانت النسبة نفسها نصيب مجلس بلدية سبعل.
4 – ما افرزته الانتخابات البلدية ان العوامل المؤثرة في الانتخابات البلدية (العامل العائلي والعامل السياسي المحلي والعامل المالي...) بالاضافة الى القانون الحالي المعتمد في كيفية انتخاب اعضاء المجالس البلدية، افرزت مجالس بلدية لم ترض الناس ولم ترض نفسها. هنا بعض الامثلة على ما تعيشه بعض المدن والقرى بعد مرور خمس سنوات على ولاية مجالسها.
بلدية زغرتا اهدن ان المعركة الانتخابية التي حصلت سنة 1998 كانت تحت تأثير عاملان مهمان: عامل عائلي وعامل سياسي محلي. لاشك انها المرة الاولى التي تتنافس فيها لائحتان متكاملتان في مدينة زغرتا منذ تاريخ انشاء بلدية تدير شؤونها. التركيبة العائلية لم تكن بعيدة عن اللائحتين وان بصورة متفاوتة. فاللائحة الفائزة حوت اعضاء تمثل العائلات الخمس (اربعة اعضاء لكل عائلة اضافة الى الرئيس) اما اللائحة الخاسرة فكانت مزيج من تمثيل عائلي وسياسي وبعض المستقليّن. لقد فاز المجلس البلدي الحالي بحصوله على نسبة 55% من اصوات المقترعين بينما نالت اللائحة المنافسة 40% من اصوات المقترعين وتبعثرت الـ 5% الباقية بين مرشحين منفردين وانتقاء عشوائي لمرشحين من اللائحتين. لقد تم انتقاء اعضاء المجلس البلدي المنتخب (حتى اليوم لا ندري وفق اي معيار) من قبل الاطراف العائلية والسياسية التي خاضت المعركة كما ان هذا المجلس اتى بفضل قدراتها التجييرية وقوة نفوذها مما جعل من المجلس البلدي مجلساً يمثل هذه الاطراف اكثر منه تمثيلاً لناخبيه ويعمل وفق توجيهاتها (بعض الاحيان وفق توجيهات من يمثل الاطراف السياسية دون علم الاخيرة بالامر) اسيراً عائلياً وسياسياً يجاري فئة اكثر من الاخرى. هذا الامر ينعكس سلباً على العمل البلدي اذ يصبح موجهاً ومسيّراً مما يوسع الهوة بين الفئتين المتصارعتين فيفقد شرعية تمثيل مدينته وتقوم فئة بمقاطعته مما يرتد سلباً على نسبة جبايته لمستحقاته (1.8%) ودعم جميع الاهالي له في مشاريعه الانمائية والصحية والخدماتية. المجلس الفئوي قوي في دعم جماعته خدماتياً ومالياً و... وضعيفاً في حل المشاكل الكبرى التي تواجهه مثل معالجة مشكلة النفايات وتنفيذ القوانين وتحرير الارصفة واستعمال المسلخ ... بعد خمس سنوات من العمل، ضمن الفسحة المتاحة له، حقق هذا المجلس الكثير من الاعمال على الارض والقليل من طموحاته ولكنه لم يستطع ان يتصالح مع القسم الآخر من المقترعين كما انه فقد بعض من آزروه. بلدية رشعين لقد شهدت هذه البلدة اكبر نسبة من المرشحين توزعوا على ثلاث لوائح وفقأً للانتماءات العائلية ولبعض التأثير السياسي المحلي. لقد حصلت الانتخابات البلدية في رشعين في ايار 1998 ولا تزال مستمرت حتى يومنا هذا. لقد اتى المجلس البلدي الحالي (12 عضواً) بما نسبته 44% من اصوات المقترعين. بعد صدور النتائج فقد المجلس عضوان اذ استقال احد الفائزين واسقطت عضوية آخر لعامل القربى ليستمر بعشرة اعضاء وبواقع لا يحسد عليه. ان مقاطعة بعض العائلات الكبيرة في البلدة للمجلس الحالي جعلته ضعيفاً. فبدل ان يثبت قدميه ويقوى بشرعية التفاف ابناء بلدته حوله، فضّل الارتماء باحضان السياسة المحلية ليصبح اداة خدمة لها ولمناصريها، يأتمر بها وينصاع لها، وتقوم هي بالمقابل بترميم مستمر لتصدّعاته الداخلية. بلدية سبعل انتخابات حامية في ايار 1998 ثم معركة لانتخاب رئيساً للبلدية في حزيران 1998 ثم اتهامات من بعدها استقالات يليها انتخابات فرعية يعقبها استقالات وتنتهي المعركة بعد خمس سنوات بحلّ ما تبقى من المجلس البلدي. هذا مختصر عن واقع العمل البلدي في سبعل... ان العامل السياسي المحلي وبعض التجاذبات الداخلية هما وراء الفشل في استمرارية المجالس البلدية في سبعل. بلدية كفردلاقوس ان المجلس البلدي الحالي (51% من اصوات المقترعين) يمثل آل نكد وحلفائهم. تقابله لائحة خاسرة (49% من اصوات المقترعين) تتمثل بآل البايع وحلفائهم لا تعترف بالمجلس الحالي. النتيجة انه بعد خمس سنوات لا تزال البلدة تعيش انقسامات حادة تؤدي احياناً الى تعارك. الوضع العام ان ما تناولناه هنا من وضع بعض المجالس البلدية هو عينّة لما هو حاصل في 90% من المجالس البلدية في القضاء. حتى المجالس التي اتت بالتزكية لم تسلم من هذه العدوى. ان التأثيرات السلبية للعوامل المذكورة آنفاً جعلت المجالس البلدية تفقد الكثير من صفتها التمثيلية وقدراتها الانتاجية.
5 – الحل بكل بساطة المشكلة تكمن في قانون الانتخابات البلدية. فان كنت لا تستطيع تغيير العقليات والنفسيات والانتماآت والتقليل من التأثير السياسي وغيرها ... يمكنك معالجة الامور ولمصلحة المجتمع بوضع قانون انتخابي ينصف الجميع ويحصّن العمل البلدي. ففي جميع بلدان العالم لا تستبعد فئة من المواطنين بالمطلق عن العمل البلدي. ان العمل البلدي يختلف كلياً عن العمل التشريعي اذ ان اختصاص الاول محليّ يومي يتناول معيشة الانسان وبيئته وفسحة عيشه بينما اختصاص الثاني يمتد على مساحة الوطن وتوجهاته السياسية والتشريعية. فلا يجوز اذاً وضع تشريع واحد لانتخاب اعضاء مجالس تختلف في الاختصاصات. كما ان اتفاق الطائف نص على مجيء حكومات وحدة وطنية يشارك فيها الجميع وان بنسب مختلفة لتكون السلطة التنفيذية بيد الجميع ولخدمة الجميع. كيف اذاً نستبعد هذا الامر عن السلطات التنفيذية المحلية الخاصة بكل مدينة وبلدة وقرية. لماذا وجدت فكرة استعانة المجالس البلدية بلجان احياء ؟ اليس لفتح الباب امام شريحة اوسع من المواطنين للمشاركة في العمل البلدي. في العشرينات كان قانون انتخاب المجلس البلدي يلحظ مثلاً لمدينة زغرتا مقعدان لكل حي من الاحياء الخمسة وهذه اشارة الى توخي قاعدة لتمثيل الجميع في المجالس البلدية. اما اليوم فاصبح نصف المجتمع يتحكّم بنصفه الآخر. ان صندوق البلدية يتغذى مالياً من ما تستوفيه الدولة لصالح البلدية ومن الجبايات والرسوم المباشرة المحلية. اذاً جميع من في النطاق البلدي يساهم بمالية البلدية، فكيف يحق لـ 40 او 50 او حتى 60% من المقترعين ان يحتكروا، عبر من ينتخبون، ادارة مالية هي لخدمة بقعة جغرافية محددة بكل قاطنيها. (هذا اذا كان الناخبين من سكان هذه البقعة الجغرافية هل يحق لعلئلة ما، او جهة سياسية ما، ان تستأثر وتتحكم بمقدرات مدينة او بلدة فقط لان لائحتها في الانتخابات البلدية حصلت على 51% من اصوات المقترعين مقابل فئة لم تحظى سوى بـ 49% من الاصوات. هل من ربح هو ادرى من غيره بمشاكل النفايات والمجارير والبيئة وادارة المشاعات وزفت الطرقات وحيطان الدعم وغيرها ... هل توكيل 51% من الاصوات يسمح بصرف اموال يساهم في جمعها كل القاطنين في النطاق البلدي. ان الجباية للرسوم البلدية تتناول فقط القاطنين ضمن النطاق البلدي اي المستفيدين من الخدمات البلدية. اذاً من يستفيد من الخدمات البلدية هو وحده له حق التقدير في نجاح او فشل المجلس البلدي في ادائه وليس من يزور مسقط رأسه ابان مواسم الانتخابات او من ُجنّس واضيف اسمه الى قائمة الناخبين في منطقة لا يعرفها ولاتعرفه. مثلاً هل من المعقول ان يكون لبلدة كفرحاتا زغرتا رئيس بلدية واكثرية اعضاء مجلس بلدي لا يقطنون البلدة ولا يملكون متراً واحداً في البلدة ولا يزورونها الا موسمياً (ولا حتى في السنة مرة) ولااسماء لهم حتى على جداول الجباية البلدية. القانون جعل هؤلاء يتحكمون بادارة ومالية من يقطن النطاق البلدي. هذا وضع لا مثيل له في بقاع الارض. في مدينة زغرتا نحو 800 ناخب لايأتون المدينة الا خلال المواسم الانتخابية، اذ اصبحت الانتخابات عندهم فرصة ليستقلوا الباصات او السيارات التي تؤمن لهم من اجل تأدية "واجبهم" الانتخابي والتعرف على المنطقة وتناول الغذاء. ان الفكرة من قيام البلديات كانت من اجل خدمة افضل لبيئة الانسان ومساحة عيشه اذ ان الدولة لا يمكنها ادارة المشاكل اليومية المحلية لكل فرد ومجتمع محلي. ان العمل البلدي هو نظرة موضوعية شاملة لتأمين مساحة عيش كريمة، نظيفة ومريحة لكل فرد ضمن نطاق سكنه. لكن ما نشهده الآن هو ان العمل البلدي اصبح عنوان للتفرقة والخدمة السياسية والمقاطعة وبالتالي جعل الفرد ينفر من جاره ويكفر بفسحة عيشه. الحل هو بمشاركة الجميع في ادارة الحياة اليومية للنطاق البلدي وذلك عبر اعتماد قانون النسبية في انتخاب المجالس البلدية الذي يقترح اعتماد اللوائح في الترشيح ومن ثم توزيع المقاعد في المجالس البلدية وفق نسب الاصوات التي تحصل عليها اللوائح. العملية الانتخابية تتم كالآتي: - تقبل الترشيحات عبر لوائح انتخابية، يجب ان تضم كل لائحة عدد من المرشحين يوازي على الاقل نصف عدد المقاعد المحدد في المجلس البلدي. - توضع اسماء المرشحين في كل لائحة بتراتبية خاصة بكل لائحة قبل تقديمها رسمياًً. - يتم الانتخاب على اساس اللوائح وليس على اساس الافراد. - يتم احتساب النتيجة على اساس نسبة مئوية من مجموع اصوات المقترعين تنالها كل لائحة. - تنال كل لائحة عدد مقاعد في المجلس البلدي وفق النسبة المئوية التي حصلت عليها من اصوات المقترعين. - لا تمثل اللائحة التي تحصل على اقل من نسبة 5% من اصوات المقترعين. - لا يحق لأي كان الترشح لعضوية المجلس البلدي ان كان اسمه ليس مدرجاً على قائمة المكلفين للرسوم البلدية في المكان الذي ينوي الترشح فيه. كما ينطبق الامر نفسه على الناخبين. - لا يحق لاعضاء لائحة تقديم استقالة جماعية من المجلس البلدي بل عليهم احترام اللغة العددية التي تفرضها العمليات الانتخابية.
كيف كانت ستكون النتائج لو اعتمد قانون النسبية ؟ ان اعتماد النسبية يشرك الجميع في ادارة مدينته اوبلدته وبالتالي يخفف من حدة المعارك الانتخابية وتداعياتها. فلو اعتمدت النسبية في الانتخابات البلدية لكانت المجالس اتت على الشكل المدرج في الجدول التالي.
ان هذا النمط من اعتماد النسبية سيكون له تأثيره الخاص على طريقة تأليف اللوائح والتخفيف من اجراء انتخابات فرعية لملىء المراكز الشاغرة في المجالس البلدية. كما انه سيعزز دور العضو في المجالس لان العضو سيجد نفسه مدعوماً في ما يطرحه اقلّه من زملائه في اللائحة مما يمكنّه من ايجاد دعم ومساندة ربما من البعض الآخر. بهذه الطريقة وحدها سيتمكن المواطنين عن السؤال عن برنامج العمل للائحة المرشحة.
|
||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
|
copyright © caza-zgharta.com 2003 |