caza-zgharta.com                                                        papers

البلديات بين الواقع والقانون

 ملخص دراسة اعدها بول بشير مرقص الدويهي عن واقع البلديات في لبنان من خلال تحليل عن وضع بلديات قضاء زغرتا الزاوية مع طرح النسبية في انتخاب المجالس البلدية. هذه الدراسة وضعت قبل انتخابات المجالس البلدية في ربيع 2004.

في سنة 1998 جرت جولة من الانتخابات البلدية وفق قانون جدد وعدّل مرات عديدة لكي يصدر سنة 1997 ويحرّك مع صدوره ديمقراطية اختيار من يصلح لادارة شؤون الناس اليومية وتحسين بيئتهم وانعاش بلداتهم ...

سنتناول في دراستنا هذه اوضاع البلديات في قضاء زغرتا الزاوية بعد مرور خمسة اعوام على ولاية مجالسها التي اتى بها قانون البلديات المعدّل سنة 1997. ومن خلال عرضنا لواقع البلديات والبلدات سنحاول ابراز الثغرات التطبيقية والانتخابية وصلاحيات المجالس البلدية ورؤسائها في القانون المذكور.

لقد افرزت هذه الانتخابات انقسامات حادة في الكثير من البلدات لا زالت تتفاعل حتى اليوم اي بعد مرور خمسة اعوام على عمر المجالس البلدية. ناهيك عن مجالس مهترأة لا شأن لاصحابها بالعمل البلدي واخرى اعادت احياء ما ارتاح منه اللبنانيون اي المراسيم الجوالة لان النصاب والمصادقة على القرارات البلدية من المهام المستحيلة. ان الكثير الكثير من المشاكل واجهت المجالس البلدية ولا زالت تواجهها ولكن من المسؤول ؟ هل هي سلطة الوصاية المتمثلة بوزارة الداخلية والبلديات ومن تندبه، ام العقلية اللبنانية والعائلية المرسخة في ذهنية الكثيرين، ام التدخلات السياسية واعتبار المجالس البلدية ميداناً لخدمات شخصية، ام قانون البلديات الحالي والذي اضيفت اليه صفة "عصري" عند صدوره ؟

سنحاول الاجابة على هذه التساؤلات عبر دراستنا لواقع البلديات في قضاء زغرتا الزاوية كنموذج عن واقع البلديات في لبنان

 

1 – ماهية العمل البلدي 

لقد حدد قانون البلديات مساحات العمل البلدي وصلاحيات المجالس ورؤسائها ودور الاتحادات. المادة الاولى من قانون البلديات نصت على ان البلدية هي ادارة محلية تقوم ضمن نطاقها بممارسة الصلاحيات التي يخولها اياها القانون. هذا من حيث مساحة العمل اما الاختصاص فحدد في المادة 47 بكل عمل ذي طابع او منفعة عامة في النطاق البلدي هو من اختصاص المجلس البلدي. 

اما ما يتولى المجلس البلدي من امور فجاء في المادة 49 التي نصت على ما يلي: يتولى المجلس البلدي دون ان يكون ذلك على سبيل الحصر الامور التالية: ... البرامج العامة للاشغال والتجميل والتنظيفات والشؤون الصحية ولمشاريع المياه والانارة؛ تسمية الشوارع في النطاق البلدي؛ تخطيط الطرق وتقويمها وتوسيعها وانشاء الحدائق والساحات العامة ووضع التصاميم العائدة للبلدة والمخطط التوجيهي العام... انشاء الاسواق والمنتزهات واماكن السباق والملاعب والحمامات والمتاحف والمستشفيات والمستوصفات والملاجىء والمكتبات والمساكن الشعبية والمغاسل والمجارير ومصارف النفايات وامثالها؛ المساهمة في نفقات المدارس الرسمية ونفقات المشاريع ذات النفع العام ... اسعاف المعوزين والمعاقين ومساعدة النوادي والجمعيات وسائر النشاطات الصحية والاجتماعية والرياضية والثقافية وامثالها ... مراقبة سير المرافق العامة ...

اما مالية البلدية ووفقاً للمادة 86 فتتكون من:

- الرسوم التي تستوفيها البلدية مباشرة من المكلفين.

- الرسوم التي تستوفيها الدولة او المصالح المستقلة او المؤسسات العامة لحساب البلديات ويتم توزيعها مباشرة لكل بلدية.

- الرسوم التي تستوفيها الدولة لحساب جميع البلديات.

- المساعدات والقروض.

- حاصلات املاك البلدية بما في ذلك كامل ايرادات المشاعات الخاصة بها.

- الغرامات والهبات والوصايا.

ان مساحة عمل واختصاص المجالس البلدية المنتخبة مختلفة كلياً عن مساحة عمل واختصاص السلطة التشريعية المنتخبة ايضاً. ومع ذلك ورد في قانون البلديات ما حرفيته:

- المادة 16: تسري على الانتخابات البلدية احكام قانون انتخاب اعضاء مجلس النواب في كل ما لا يتعارض واحكام هذا القانون.

- المادة 17: تعتمد لانتخاب المجالس البلدية القائمة الانتخابية المعتمدة لانتخاب اعضاء المجلس النيابي.

علماً ان القائمة الانتخابية المذكورة اعلاه، الممتدة على طول وعرض المحافظة او الدائرة الانتخابية، تراعي حقوق الطوائف والاقضية.

 

2 – بلديات قضاء زغرتا الزاوية

ان عمر العمل البلدي في القضاء يناهز المئة سنة. فبلدية زغرتا – اهدن تم استحداثها سنة 1899 على يد امين بك طربيه عندما انتخب عضواً في مجلس ادارة جبل لبنان ومن بعدها كرت السبحة و انشأت عدة بلديات ولكن وفقأ للقدرة والنفوذ السياسيين، فبلدية سبعل قديمة بفضل آل طربيه وبلدية كفرصغاب اتت مبكرة بفضل آل اسطفان كما ان النفوذ الديني والمالي لآل العبد كان وراء استحداث بلدية مزيارة... 

في قضاء زغرتا الزاوية اليوم 30 مجلساً بلدياً يشمل 37 بلدة او قرية واتحاد بلديات واحد. هنك اربعة مجالس بلدية مشتركة بين بلدات مجاورة: بلدية ارده تشمل جغرافياً بلدة ارده اضافة الى حرف ارده، بيت عوكر وبيت عبيد؛ كما ان لكل من مزيارة وحرف مزيارة، تولا واسلوت، داريا وبشنين، مجالس مشتركة حدد عدد اعضائها وكيفية التمثيل فيها وفقاً لاعداد المسجلين في كل بلدة. اما الاتحاد ويسمى "اتحاد بلديات ساحل قضاء زغرتا" فانه يضم الى بلدية زغرتا بلديات كفردلاقوس ورشعين وكفرحاتا ومجدليا. لا ندري هنا لماذا تم استبعاد ارده من هذا الاتحاد علماً انها وحرف ارده امتداداً جغرافياً طبيعياً لنطاق هذا الاتحاد ... ولكن ما دخلت ... شيئاً الا وافسدته.     

لقد تم انتخاب 28 مجلساً في ايار 1998(الجدول التالي) ومن ثم استحدثت بلديتان، واحدة لبلدة عشاش وثانية مشتركة لمرياطة والقادرية تم انتخاب مجلسيهما بداية سنة 2002.

من اصل 28 مجلساً بلدياً لم يتم تجنب العملية الانتخابية الا في خمس قرى وذلك بتزكية الاعضاء في مجالس بلدية هذه القرى بينما شهدت الـ23 بلدة الاخرى معارك انتخابية حادة في البعض منها وهادئة في الاخرى. فمن اهم اسباب التشنجات التي رافقت العمليات الانتخابية في البلدات والقرى: العامل العائلي والتدخل السياسي المحلي.

اسم البلدة او القرية

عدد اعضاء المجلس البلدي

البلديات المشتركة

عدد اعضاء المجلس البلدي

مجموع المرشحين

نسبة المرشحين على عدد المقاعد

زغرتا

21

 

 

54

2.8

ارده

15

ارده

9

21

2.33

حرف ارده

4

8

2

بيت عوكر

1

2

2

بيت عبيد

1

2

2

ايطو

9

 

 

18

2

ايعال

9

 

 

16

1.77

بحيرة تولا

9

 

 

17

1.88

بسلوقيت

9

 

 

15

1.66

بنشعي

9

 

 

9

1

تولا

9

تولا

7

15

2.12

اسلوت

2

4

2

داريا

9

داريا

8

13

1.62

بشنين

1

2

2

راسكيفا

9

 

 

9

1

رشعين

12

 

 

38

3.16

سبعل

15

 

 

31

2.06

سرعل

9

 

 

9

1

عربة قزحيا

9

 

 

13

1.44

عرجس

9

 

 

17

1.88

علما

12

 

 

25

2.08

عينطورين

9

 

 

15

1.66

قره باش

9

 

 

10

1.11

كرمسده

9

 

 

19

2.11

كفرحاتا

9

 

 

9

1

كفردلاقوس

9

 

 

20

2.22

كفرزينا

9

 

 

9

1

كفرصغاب

12

 

 

22

1.83

كفرفو

9

 

 

13

1.44

كفرياشيت

9

 

 

12

1.33

مجدليا

9

 

 

18

2

مزرعة التفاح

9

 

 

13

1.44

مزيارة

15

مزيارة

13

26

2

حرف مزيارة

2

5

2.5

 

2 - العوامل المؤثرة في الانتخابات البلدية

أ - العامل العائلي 

للعامل العائلي اثره التاريخي في الحياة السياسية والبلدية لمدينة زغرتا. انه يرعى علاقة الكثيرين من افراد مجتمع  المدينة بعضهم ببعض. فالاكثرية ومنذ اكثر من نصف قرن تتأثر بموقف زعيم العائلة، فان تحالف مع زعيم عائلة ثانية ينحسب هذا التحالف على الافراد وان اختلف مع زعيم عالة ثالثة يكون العداء لتلك موقف الافراد. لا بد من الاشارة هنا اننا لا ننتقد ذهنية الناخب وتصرفه فهذا حقه بل نشير الى الخطأ والضرر الذي ينتج من هكذا تصرّف.

لقد شلّ العمل البلدي لمدة نصف قرن واكثر في مدينة زغرتا بسبب النمط الذي اعتمد في تأليف المجالس البلدية فيها والذي اقتصر على المحاصصة بين العائلات الخمس وتعيين اعضاء هذه المجالس من قبل الزعماء السياسيين للعائلات. النتيجة كانت فوضى عارمة في العمران وفي البنية التحتية لمدينتي زغرتا و اهدن.

في سنة 1998 لم يكن الوضع افضل اذ اخذ التنافس بعده العائلي واكثر من 85% من المقترعين في مدينة زغرتا اقترعوا وفقاً لما اقتضته مصلحة الزعامات السياسية وبالتالي المصلحة العائلية وليس ما تقتضيه مصلحة العمران والتقدم وخدمة المواطن في رفاهيته وترتيب بيته. فاتت النتيجة بمجلس بلدي من لون واحد بتركيبته يدين،باكثريته الساحقة، بالولاء للمراجع السياسية والعائلية التي اوصلته اكثر مما يدين بالولاء للنهوض بمدينته. النتيجة كانت انتخاب مجلس مركب على خلفية "كوتا" عائلية سياسية ذات واجهة مجمّلة على انها تمثل العائلات الخمس وفق الاسماء الطروحة.  

لقد اتى المجلس الحالي لبلدية زغرتا باكثرية 55% من الناخبين مقابل 40% حصلت عليها اللائحة المنافسة و5% من الاصوات تشتت بين مرشحين مستقلين وانتقاء لبعض الاسماء من اللائحتين.     

العامل العائلي كان ايضاً وراء اكثر من نصف المعارك الانتخابية البلدية في القضاء وقد ادى الى شحن النفوس والى تعارك في بعض الاحيان. هذا العامل ادى الى قطيعة بين اهالي القرية الواحدة اذ سعت كل عائلة الى الفوز والتحكم بالمجلس البلدي والاستئثار بقراراته وماليته وخدماته والوظائف ...بكل بساطة لم يكن سعي ذوي الانتماءات العائلبة الى النهوض بالبلدات والقرى بل كان سعياً لتحكّم عائلة باخرى او التبجح بأن هذه البلدة تخضع لسلطة تلك العائلة . ان العامل العائلي وما تركه من اثر في انتخابات حصلت منذ خمس سنوات لا زال حتى اليوم مصدراً، ام للمشاكل كما حصل ويحصل على سبيل المثال في بلدة كفردلاقوس، او للمقاطعة كما هي الحال في بلدة رشعين ...

 

        ب – العامل السياسي المحلي

في الانتخابات البلدية الماضية ارتاحت "السلطة" من الاتهامات التي تطلق ضدها ابان العملية الانتخابية، اقلّه في قضاء زغرتا الزاوية، ليحل محلها تدخل السياسات المحلية الضيقة. تحركت ماكينات السياسيين بديناميكية لم نعهدها حتى في الانتخابات النيابية لدعم من "يخصها" وليس لدعم من "يخص" العمل الجيد والنظرة الاعمارية اذ يعتقد البعض ان مقياس النفوذ السياسي المحلي هو بالطبع كم مجلس بلدية يدين الولاء لذلك او لذاك 

ان التدخل السياسي يدخل من باب السيطرة على مقدرات