Who's Who                                  Caza - Zgharta

                                                                                         Zgharta - Zawie Online Magazine

سيمون بولس

1929-1992

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

وُلد ولد الشيخ سيمون بولس في زغرتا بتاريخ 21 آذار 1929 ضمن عائلة راسخة بتاريخ وجذور الوطن ، سياسياً وعسكرياً وفكرياً ووطنياً . وقد ترعرع متأثرا بسيرة حياة جده الشيخ أسعد بولس وعمه الاستاذ جواد. وكان والده الشيخ فريد من وجاهات زغرتا المميزين ومعترف له بحكمته وحنكته ورجولته.

 

أتمّ الشيخ سيمون دراسته في مدرسة الفرير  في طرابلس ثم انتقل إلى بيروت حيث درس الحقوق ونال ونال إجازة فيها من جامعة  القديس يوسف في بيروت. تخرجع من الجامعة اليسوعية محاميا عام 1951 والتحق بمكتب عمه الاستاذ جواد في طرابلس عام 1952 فاستلم منه المكتب المسؤولية السياسية إذ انصرف الاستاذ جواد إلى كتابة التاريخ.

تزوج عام 1962 من السيدة أليزابيت حنا  سليلة عائلة مغتربة وذلك في نيو يورك حيث كللهما البطريرك المعوشي. ورزقا بثلاثة أولاد: ماريا، جواد وأليسار.

انطلق الشيخ سيمون بولس إذن  في حياته العملية والسياسية. راهن كثيراً على وصول عمه الى رئاسة الجمهورية وسخّر نشاطاته وعلاقاته السياسية لهذه الغاية .

وقد توزّع اهتمامه السياسي على جميع الصعد المحلية والوطنية والخارجية :

 

أ‌-     على الصعيد المحلي :

  كان الشيخ سيمون الخليفة المعلنة للشيخ جواد الذي كان يرى فيه الصفات الضرورية لمتابعة مسيرته ونهجه المطعم من نهج الرئيس أميل اده والكتلة الوطنية. كان الشيخ جواد من داعمي محاولة الانقلاب الفاشلة في عهد الرئيس فؤاد شهاب. وبعد فشل المحاولة تعرض الشيخ سيمون لضغينة العهد والأجهزة التي لازمته سنين طويلة. وهكذا بدأ الشيخ سيمون حياته السياسية في المعارضة وأنهاها في المعارضة. ولم يتمكن يوما من الانسجام مع سياسات العهود المتلاحقة التي أدت بلبنان إلى ما وصل إليه.

ترشّح الشيخ سيمون للإنتخابات النيابية مرات عدة ، عام 1964 وعام 1968 وعام 1972 لكن التركيبة الانتخابية في زغرتا - الزاوية كانت تفرض توازناً معيناً. أما عام 1968 فقد انسحب الشيخ سيمون فاسحا المجال لتركيب لائحة ضمت سواه حقنا لدماء المواطنين الأبرياء وتنفيسا للتشنجات. ولم يكن اسنحابه بعيدا عن الحسابات السياسسية إذ رأى أن إمرار الانتخابات النيابية على سلام سيزيد من حظوظ سليمان فرنجية في الوصول إلى الرئاسة  منتصرا على الشهابيين فيلاقي مقابل ما تنازل به في الانتخابات النيابية المقبلة. ولكن الأمور لم تجر كما كان متوقع فأخرجه الرئيس فرنجية من لائحته عام 1972.

فخابت آمال الشيخ سيمون بإمكانية وصوله إلى الندوة البرلمانية وقد أسر باكرا إلى بعض أصدقائة على أثر انتخابات 1972 أن تلك الانتخابات ستكون آخر انتخابات في لبنان لمدة طويلة كون قراءته للواقع قد كونت لديه هذا الاقتناع. ولم يصدقه من سمعه معزين كلامه إلى مرارة الخسارة في الانتخابات. ولكن الشيخ سيمون لم ير يوما في النيابة إلا وسيلة تسهل عليه تحقيق مقاصده ولم تكن غاية بذاتها. وقد لخص هذه المقاصد بالعمل على الدفاع عن أربعة قضايا هي:

1.     قضية الأرض والدفاع عنها،

2.     قضية الانسان وحريته،

3.     قضية المجتمع المسيحي وأمنه

4.     وقضية لبنان بتعددية مجتمعاته وتعايشها في وطن ديمقراطي حر.

وبالرغم أن لم يصل به هذا البرنامج إلى السدة النيابية لم ييأس ولم يتوقّف عن مواصلة نشاطه السياسي والاجتماعي في منطقته ، والتصاقه بالقاعدة الشعبية التي كانت تحترمه كشخص متّزن ومعتدل يُركن اليه . ولهذا كان يصرّ على أن يتواجد في المنطقة ، يشارك الناس أفراحهم وأحزانهم ، ويكون معهم إذا ألمّت  بهم ضائقة . 

 وباكرا بدأ يتكون لدى الشيخ سيمون شعورا حول وجود نية لدى بعض الفرقاء بالانفراد بالقرار المسيحي ويهيء الوسائل والمقومات المادية والاعلامية والعسكرية لتحقيقه وزاد هذا الشعور أثناء فترة حرب 1975-1976. فنترك الكلام له:  " وانطلاقا من قناعاتي بأن مصير الحرية الانسانية الكيانية المسؤولة في لبنان عامة ومصير المجتمع المسيحي لا يحوز ولا يمكن أن يكون قرارهما حصرا لفريق أو فئة مهما عظم شأنأ وكثر عددا،  وإيمانا مني بشورى القرار وديمقراطيته" سعى الشيخ سيمون من خلال هيئة دعيت "الجبهة الوطنية"  إلى "تحقيق قرار مسيحي موحد ينطلق المسيحيين منه للتفاهم مع باقي المجتمعات اللبنانية بغية الخروج بالوطن من محنته وتوحيده وانشاء الدولة الفاعلة العادلة والقادرة على ممارسة واجباتها على كامل أرضه." 

وكان يرى أن التفرد في القرار وغياب الحوار ومحاولة فرض القرارات المتخذة دون شورى لن تؤدي بلبنان إلا إلى الخراب.

 

    ب - على الصعيد الوطني :

 

أقام الشيخ سيمون علاقات قوية وحميمة مع مختلف السياسيين اللبنانيين ، فكم من وزراء ونواب تعاقبوا على الحكم أو على الندوة البرلمانية في لبنان وكم من شخصيات فكرية، وأدبية، ودبلوماسية وصحفية تولت مناصب رفيعة وجدوا في سيمون بولس الصديق والرفيق الأمين وصاحب الرأي السديد والمسموع. وكان أمينا على الأسرار الكثيرة التي كان يطلعه هؤلاء عليها بغية استمزاج رأيه في مضامين الأحداث ولا يبوح بها مهما كان الثمن. حتي أنه قال يوما عندما كان يحثه محبيه على كتابة مذكراته " معظم ما اعرفه لا يمكنني أن أبوح به فهو أمانة لدي وعندما أموت تموت هذه الأسرار معي وربما يكون ذلك أفضل" وعن هذا الموقف لم تزحزحه حجة. 

 وحين تأسّست الجبهة اللبنانية وكان أحد أركانها الشيخ جواد بولس ، وبما أن الشيخ سيمون هو نسيبه  وخلفه السياسي المختار ، تقرّب من أركان الجبهة وأقام علاقات قوية معهم خاصة الرئيس كميل شمعون الذي أحبّه كثيراً وراح يستشيره في كثير من الأمور .  

انفتح الشيخ سيمون على جميع الفعاليات والقوى السياسية والروحية والاجتماعية والنقابات المهنية ، و كان صديق الجميع ، يتّصل بهم ، يحاورهم ، يلتقي معهم ، وغايته من ذلك العمل للمصالحة الشاملة والدعوة للوفاق الوطني والمحافظة على الكيان اللبناني . وكان يقول دائما متحدثا إلى ابنه: " في السياسة إن  خاصمت فلا تكره  لأن خصمك قد يغدو حليفك وإن حالفت فلا تنغرم لأن حليفك قد ينقلب عليك خصما وفي كافة الأحوال تعامل مع الناس بأخلاق وشهامة ومحبة وافنتاح يليق بأصلك وقومك ولا تساوم على مبادئك وقناعاتك وما  أعطاك الله من يقين حول ما هو حق"

 

             ج - على الصعيد الخارجي :

 

 لم تكن حدود طاقات وإمكانات ومواهب الشيخ سيمون محصورة على مستوى زغرتا ولبنان فقط ، بل تعدتهما الى الخارج ، خاصة باتجاه هيئة الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأميركية . فمنذ بداية حياته العملية بدا لامعاً ، لذلك أوفد من قبل رئيس الجمهورية كممثّل شخصي له سنة 1958 الى هيئة الأمم المتحدة ، ثم مرة اخرى سنة 1968 . وفي هذه المرحلة أيضاً أقام علاقات شخصية مع الوفد الأميركي في الأمم المتحدة وخاصة مع رئيس الوفد " هنري كابوت لودج " وهو الذي ترشّح لمنصب نيابة الرئاسة الأميركية مع الرئيس فورد 

وخلال زياراته المتكررة للولايات المتحدة الأميركية كان صديقا حميما للأستاذ كميل نوفل المترجم الشخصي لرؤساء الولايات المتحدة ، ومن خلاله تعرّف على مسؤولي دوائر البيت الأبيض .

كذلك أقام علاقات مع الدبلوماسيين الأميركيين المتعاقبين في السفارة الأميركية ببيروت واحتلّ مواقع مرموقة لديهم ، وهم الذين استلموا الإدارة الأميركية في عهود الرؤساء كينيدي وجونسون ونيكسون وفورد وكارتر وريغان كمستشارين لوزارة الخارجية أو مساعدين لوزير الخارجية الأميركية أمثال ادوار جيريجيان وبوب أوكلي .

 

                2) - من 1978 وما بعدها :

 

        كانت مجزرة أهدن مرحلة مفصلية في حياة الشيخ سيمون بولس للأسباب التالية: 

        أ)- لقد ذهب ضحية تلك المجزرة رفيقه وزميله وصديقه الشهيد طوني فرنجية مع زوجته وابنته ورفاقه.وفي الحياة العملية رافق الشيخ سيمون الزعيم طوني فرنجية في المراحل الصعبة والأحداث الكبرى ، وقد اشتركا سوية في الدفاع عن زغرتا عندما تعرّضت لخطر الاجتياح خلال سنوات الحرب الأليمة لا سيما للهجوم العنيف عام 1976 الذي عرف بهجوم اليرموك والذي لو نجح لغير ملامح الحرب بكاملها وهدد مستقبل لبنان ، وقد حملا السلاح وقصدا المتاريس وهبّا لتشجيع المقاتلين على الصمود . وقد سادت في أجواء المدافعين في الخنادق تفاهم يقضي بعدم السماح لهذين الزعيمين أن يقصدا المتاريس سوية لإلا يصابا معا بمكروه لشعور هؤلاء بمحورية دورهما في تنظيم العمليات التخطيط والدفاع. ورغم ذلك لم يتمكنوا من فصلهما بعضهما عن البعض أو من إخراجهما من المتاريس حيث كانوا يؤديان الخدمة أحيانا لسد الثغر أو ردم النقص في عدد المدافعين حتى بعد إصابة الشيخ سيمون في مجدليا بشظية هاون اخترقت الدرع الواقي للرصاص ثم جلده قبل أن تتوقف.

       ب)- لم يقبل الشيخ سيمون عملية الهجوم على اهدن وما نتج عنها من مآس ولم يتمكن أن يهضمهاٍ ، فقد اعتبر أن هناك زلزالاً كبيراً قد وقع سيترك آثاره السلبية على المستقبل . وفي نفس الوقت فإن العنفوان الزغرتاوي والأصالة التاريخية لا تسمحان دخول اهدن ، كما لا يجوز السكوت عن الحدث وهو الحامل تراث العائلة التاريخي في الدفاع والصمود . 

         ج)- بعد تلك الحادثة انحصرت خيارات الشيخ سيمون بشكل ملحوظ. وكان أمامه خيارين لا ثالث لهما.

 

فخياره الأول بيروت وكانت المدينة مقسومة. فمكتبه كائن في شارع الحمراء والعودة إليه تعني إخضاع أمره للميليشيات الفلسطينية التي خطفت الشطر الغربي من بيروت وحكمته. ولم يكن هذا الخيار ممكنا بالنسبة للشيخ سيمون نظرا لعدائه المعلن لتلك القوى وأهدافها المعلنة والمبطنة في لبنان. أما منزله فكائن في منطفة بدارو، أي في الشطر الشرقي من العاصمة حيث يضطر للرضوخ إلى أمر الميليشيات المسؤولة عن مجزرة اهدن وهذا قرار مستحيل بالنسبة إليه.

أما خياره الثاني فأن يتخلى عن العاصمة ويتمركز في زغرتا المجروحة حيث تتواجد قاعدته الشعبية القوية وحيث له مكانته الخاصة وموقعه القيادي المعترف به وإلى حيث يشده شعوره بالمسؤولية ومحبته لمجينته ومنطقته وبني قومه.  

وقد سلك الشيخ سيمون الطريق الثاني وهو الخيار الحقيقي الوحيد المفتوح أمامه. أما دوافعه للبقاء في زغرتا فكانت كثيرة منها ما عبر عنها في أحاديثه ومنها ما بقيت طي الكتمان ويمكن ذكر الأسباب التالية:

·                                   كان الشيخ سيمون حريصا على كرامته وعلى كرامة رغرتا ولم تسمح فروسيته له بالرضوخ إلى قرارات لم يشارك في صنعها خاصة عندما تكون مخالفة لقناعاته. ولم يكن مستعدا لأن يخضع أمره للميليشيات والقوى التي كانت تحتكر قرار اللبنانيين.

·                                   ارتأئ لنفسه دورا مهما في كسر حلقة العنف والعنف المضاد بأن يأخذ على عاتقه مسؤولية العمل على إفلات مواطنيه من قدر محتم على أثر الغضب العارم الذي لف المدينة بعد مجزرة اهدن.  

·                                    كان يكن احتراما بالغا لشخص الرئيس سليمان فرنجيه ولم يرغب في التخلي عنه في تلك الفترة الأليمة والصعبة من حياته.

·                                   شعر بأن ثمة مسؤولية خاصة تترتب عليه إزاء مدينته واهل منطقته وأبناء الشمال وهو كما كان يحلو له أن يقول "ابن زغرتا وطرابلس على السواء".  وكان يعلم أن هناك كثيرا من العمل يجب القايم به في زغرتا لتحصينها والاهتمام ببنيتها التحتية ومصالح أهلها.

·                                   اتخذ على نفسه أن يكون همزة الوصل بين "مورانة الشمال" و "موارنة الجنوب" على أمل أن يتمكن من لملمة الشمل والتخفيف من وتيرة الصراعات ووثقل الاحقاد المتكونة.

. في النتيجة أقام الشيخ سيمون لكرامته مقاما أعلى من كل المصالح الشخصية واختار الطريق الصعب. وقد علق أحد أقرب أصدقائه على ذلك عندما قال: "إن أكبر عدو للشيخ سيمون هو الشيخ سيمون نفسه" . وهذا الصديق يدرك تماما أن الفسحة المتروكة للقيم والأخلاق في إدارة الشؤون العامة في لبنان إنما تمثل رقعة ضيقة.

 

بعد حادثة اهدن توصّل إلى لتشكيل ما سمّي حينها " لجنة المصالحة المارونية " التي راحت تتّصل بالأفرقاء المعنيين من أجل تقريب وجهات النظر ومن أجل العمل على تناسي الأحقاد بلسمة الجراح وتوقيف النزف الذي كان في أوجّه ، غير أن المهمة كانت شاقة وشبه مستحيلة .

كذلك كان له دور فعّال في اللجنة التي تشكّلت وسُمّيت " لجنة الوفاق الوطني " التي راحت تدور على الشخصيات السياسية من أجل بثّ فكرة وروح الوفاق والمصالحة بين اللبنانيين جميعاً . 

بقي الشيخ سيمون ثلاثة عشر سنة في زغرتا لم تدس خلالها قدمه المنطقتين التي كانتا معروفتين باسم "الشرقية" و"الغربية". وكان قطع وعدا على نفسه ألا يمر على حاجز من الحواجز الرابضة على طريق بيروت أو بين "البيروتين". 

أما المرحلة المتخمة بالنشاط بالنسبة له فكانت فترة انتخابات العام 1992 : لقد كان محوراً أساسياً داخل فريق سياسي كبير من اللبنانيين أخذ يتدارس أمر مشاركته في تلك الانتخابات أم لا. وعندما أحسّ الشيخ سيمون أن هناك إنقساما في الرأي بادر الى الاتصال بمجموعة من الشخصيات التي تتميّز برجاحة الفكر والمنطق ، فتألّفت حينها لجنة سميت لجنة المصالحة المارونية نالت بركة البطريرك الماروني وكان أحد محركيها الأساسيين. وتولت هذه اللجنة مها ا التجول على القيادات السياسية لتوحيد الرأي واتخاذ الموقف المناسب من العملية الانتخابية من جهة ولكن أيضا لتأمين مواجهة جماعية تستمر بعد الانتخابات. ، وقد أعدت هذه اللجنة مذكرة تدور حول شكل الدائرة الانتخابية ومصير الحرية وتدعو لتشكيل لجنة دولية للإشراف وعمل ما يلزم لتأمين نزاهة الانتخابات وشفافيتها . وفي الموضوع الماروني، وضعت اللجنة ستة بنود على شكل "ميثاق شرف" يهمنا ذكرها هنا لأنها تلخص بوضوح فلسفة الشيخ سيمون الديمقراطية التوافقية التي تميز بها على مدى حياته السياسية ويصلح  اعتبارها بمثابة وصيته كونه لم يكتب له أن يعيش إلا بضعة أشهر بعد صياغتها.

 

1-ضرورة التوصل إلى مرجعية مارونية شورية.

2-قبول بعضنا البعض (الموارنة)  والتعامل فيما بيننا بطريقة ديمقراطية.

3-استعمال السلاح بين الموارنة ممنوع منعا باتا وحجب الدم فيما بينهم هو وعد شرف.

4-الاحتكام في الخلاف إلى المرجعية.

5-التنافس الديمقراطي أمر طبيعي أما التناحر وإلغاء الآخرين والتجريح الشخصي فهي أمور محظورة.

6-الحرص على المواقع المارونية والحرص على أن تشغل من قبل أكفاء

  

ونتيجة لعمل هذه اللجنة واتصالاتها قرّ الرأي على مقاطعة الانتخابات النيابية بسبب عدم الإطمئنان على إجرائها بشكل نزيه ، فالتزم بهذا القرار عدد كبير من أعضاء الفريق الذي جرى التباحث معه ، ورفض الالتزام عدد آخر من السياسيين .

بناء على هذا الالتزام رفض الشيخ سيمون المشاركة في الانتخابات تلك السنة ، وأصدر بياناً شهيراً برّر فيه لمحبّيه ومؤيّديه سبب عدم مشاركته في العملية الانتخابية ، معتبراً أن قانون الانتخاب الذي وُضع لا يؤمّن المشاركة الفعلية بين العائلات الروحية ولا يؤمّن المساواة بفعل التقسيم المناطقي الجائر ، كما أن هذا القانون لم يأتِ على قياس الوطن بل جاء ضربة للتمثيل الديموقراطي العادل ولمصالح الشعب ورغبته في التغيير الفعلي وإقامة دولة القانون .    

بعد هذه الجولة وما جرّته من إنقسامات سياسية وشروخ وطنية إنصرف الشيخ سيمون الى تفعيل علاقاته الاجتماعية ، فذكر أحد أصدقائه أنه كان يتواجد يومياً على مائدته عدد من الأصدقاء والمعارف والشخصيات من مختلف المناطق والآراء ، وكأنه أراد بذلك أن يستعيض عن الواقع السياسي اليائس ، واستمرّ على هذا المنوال الى أن دقت ساعة الفراق المفاجئ في ليلة عيد الميلاد عام 1992ورقد  بسلام ربه.