احتجاج الجمعيات البيئية لم يوقف الأعمال الناشطة
قطع وقلع في موقعين طبيعيين في قضاء زغرتا
المستقبل - الاثنين 18 نيسان 2005 - العدد 1894 - بيئة - صفحة 9
|
||||||
مزرعة التفاح ـ حسن الايوبي
على الرغم من عريضة سبق
ورفعتها هيئات أهلية وجمعيات بيئية للحفاظ على موقعين طبيعيين على طريق سبعل ـ
مزرعة التفاح، قضاء زغرتا فإن أعمال قطع الشجر واقتلاع الصخور لا تزال مستمرة من
خلال ترخيص باستصلاح أرض أو تأهيل موقع مزرعة التفاح وهو ترخيص يسهل الحصول عليه من
خلال المتنفذين، وينتهي في الغالب الى تشويه واستباحة لمعالم طبيعية ليس أقلها قطع
الشجر أو اقتلاع الصخور أو جرف الرمول، مثلما حدث أخيراً في بلدة مزرعة التفاح،
المحاذية لبلدة سبعل، على الطريق بين إهدن وزغرتا، حيث يقتلع أحد المتعهدين الصخور
في موقع يعد من المناطق الصخرية النادرة، بحجة تأمين البحص لتأهيل طريق زغرتا ـ
إهدن وتركيب كسرة من أجل ذلك، فضلاً عن "تبرّعه" بقطع الشجر وجرف التربة في موقع
غير بعيد عن الأول، لإقامة مدرج لملعب لا تملك بلدية البلدة التمويل اللازم
لإنشائه.
يوضح أمين الشؤون الخارجية في جمعية أصدقاء حرج إهدن، الناشط البيئي بيار معوض،
لـ"المستقبل" أنه منذ نحو شهر بدأ في بلدة مزرعة التفاح بعض الأعمال البسيطة،
وتطورت لتصل الأمور الآن الى أن تشهد المنطقة أعمالاً ضخمة غيّرت معالمها السابقة،
التي لم تعد موجودة فعلاً، فضلاً عن استحداث موقع ثانٍ للأعمال، بالقرب من ملعب
نادي شبيبة مزرعة التفاح، حيث جبل مشجر، تقطع أشجاره وتُجرف تربته، ويحاول رئيس
البلدية إقامة مدرج عليه دون أن تكون لديه الإمكانات المالية.
من هنا "تبرع" القيم على الموقع الأول بتقديم آلياته لجرف المنطقة، ريثما تتوافر
الإمكانات المادية لدى البلدية لإنشاء المدرج! وتابع معوض يقول: "إنها أمور تحدث
للأسف من دون دراسة عواقبها في البيئة المحيطة. ويعيب الأمر أن فرداً يعد منطقته
مستباحة له، ويستطيع أن يعيث فيها فساداً، متسلحاً برخصة من بلدية أو وزارة أو أي
هيئة نافذة، مع أن كل تلك الرخص تعد غير قانونية، لأن القانون اللبناني لا يسمح
أبداً ولا يجيز هدم المواقع الطبيعية، فهذه كنوز لبنان.
وأضاف يقول: "تشوّه البيئة ويُقضى عليها دون أي مساءلة ولا محاسبة، لا سيما أن
الدولة وأجهزتها مغيبة في منطقتنا، فباستطاعة أي صاحب نفوذ أو مال الحصول على أي
ترخيص أو إذن لتفتح في وجهه كل الأبواب بدءاً من المخفر الى أعلى سلطة فيما يتعرض
المواطن الشريف لشتى صنوف الملاحقة والغرامة وحتى السجن، لو حاول نقل حجر من مكانه
من على سطح بيته!
وسأل معوض: الى أين نسير، وهل يعتقد هؤلاء النافذون من أصحاب السياسة والمشاريع
والأموال أن الوضع لا يزال على حاله؟ إنهم واهمون إذا اعتقدوا أن الوضع اللبناني
مستمر كما كان من قبل. وهم مخطئون فعلاً إذا لم يلاحظوا الزلزال الكبير الذي حدث
والمخاض الكبير الذي يمر به الوطن، وسيقودنا حتماً في اتجاه دولة قانون وعدالة
وحقوق الإنسان".
وعن الخطوات القادمة قال معوض: "سنتقدم بدعاوى أمام المحاكم المعنية وسنصل فيها الى
المطالبة بملايين الدولارات لإعادة تأهيل ما يمكن، والناتج من التشويه البيئي،
وسنطالب باستجواب ومحاكمة كل من سهّل ووقع على الترخيص، ومحاكمة المسؤولين، فكل هذه
التراخيص غير قانونية، لأن القانون ينص على ضرورة حماية المواقع والموارد
الطبيعية".
وإذ شكا من تغييب متعمد للقضايا الاجتماعية والبيئية عن منطقة زغرتا في أخبار معظم
وسائل الإعلام وتقاريرها، لفت معوض الى أن الموقعين اللذين يشوّهان الآن في مزرعة
التفاح، منطقة صخرية نادرة، ومهمة على الصعيد البيئي.
وأشار الى تشويه كبير أيضاً، لجبل أيطو حيث حفرت حفرتان ضخمتان تحتاجان الى ملايين
الدولارات لإعادة ترميمهما وتأهيلهما.
ورداً على سؤال قال معوض: "أنا لا هدف شخصياً لي في الأمر، وما يجري ليس خسارة
شخصية لي، بل هو أهم بكثير. لأنه خسارة للوطن كله ويجب عدم السكوت عن هذه الجرائم
البيئية، التي هي جرائم بحق الإنسانية وضد الأجيال المقبلة، وضد فكرة التنمية
المستدامة التي تؤكد حق الأجيال لحفظ مواردها".
ورداً على سؤال آخر، أكد معوض أن الجمعيات البيئية في المنطقة والشمال عموماً
ستواصل التحرك السلمي والقانوني، لفضح كل ما يجري، ووضع كل الناس أمام مسؤولياتهم،
من إقامة الدعاوى والمواكبة الإعلامية وصولاً الى تنظيم اعتصام سلمي وتحرك محلي
وغيره.
25 جمعية تطالب بوقف كسّارة سبعل – مزرعة التفاح
|
وقّعت 25 جمعية بيئية وأهلية عريضة طالبت بالوقف الفوري للاعمال غير القانونية للكسارة التي تقع على طريق سبعل – مزرعة التفاح في قضاء زغرتا، وناشدت المسؤولين وضع حدّ للتخريب البيئي المتمادي. ومما جاء في العريضة: "ايمانا منا بأهمية المحافظة على ما ندر من ثروات لبنان الطبيعية، نناشد المجتمع الدولي والمحلي الضغط الفوري لوضع حد للانتهاكات البيئية اليومية التي تجتاح احد اجمل المواقع اللبنانية". واعتبر الموقعون ان هذه الجريمة البيئية تهدد "احد اهم المواقع الصخرية الموجودة على طريق سبعل – مزرعة التفاح في قضاء زغرتا، وتغتال حرج توراتي على تخوم مزرعة التفاح". وتوجهوا الى الجهات الدولية بالآتي: "بعد التجربة المرة، لم يعد ثمة مجال لوقف مسلسل تدمير كنوز لبنان الطبيعية سوى الاستغاثة الدولية الملحة، بعدما بات الوطن فريسة مدمري ارضه". الصورة: نهش الجبل لا يزال مستمرا. |