|
|
|
حقائق و تحليلات |
|
مكب النفايات في مجدليا 2
لم يتم تنفيذ اي من الخطوات التي اقترحتها وزارة البيئة كما ان هذه الاخيرة غابت عن السمع لثلاث سنوات تقريباً. لقد كان متعهد المكب اقوى من الوزارة ومن البلديات ومن اعضاء المجالس البلدية ومن الاتحادات ومن الناس ومن ارواحهم وممتلكاتهم ... هل كان له شركاء يحمونه ؟ هل كان له شركاء يقاسمونه "غلة" رسوم فرضها لاستقبال النفايات من شتى المناطق اللبنانية ؟ بالطبع نعم ...
فمن شباط 1999 حتى اوائل تموز 2002 كان اتحاد بلديات ساحل زغرتا يدفع شهرياً نحو خمسة ملايين ليرة لبنانية الى المتعهد لصيانة المكب اضف اليها ما كان يقبضه هذا الاخير من البلديات التي كانت تفرغ نفاياتها في المكب بصورة غير قانونية وهي بلديات تتوزع على اقضية الضنية والزاوية والكورة وبشري اضف اليها نفايات بعض المنتجعات السياحية التابعة للقلمون وغيرها. فقد كانت البلديات او متعهدي جمع النفايات تدفع شهرياً على الاقل 500 دولار اميركي او ما يعادلها بالعملة المحلية كرسم لافراغ النفايات في المكب يتقاضاها متعهد المكب وبالطبع من كان يشاركه او يحميه.
ظلت الامور على هذا المنوال من سوء ادارة وسمسرة واستقواء لمدة سنتان ولم يتحرك احد رغم الاحتجاجات المتلاحقة ولفت نظر رؤساء البلديات الى ما يجري.
في 25/3/2002 تقدم التكتل الطرابلسي باستجواب الى الحكومة حول تلوث الهواء الناتج عن مكب طريق قناطر البرنس-مجدليا.
وبعد سبات عميق، وعلى اثر الاستجواب المقدم، تحركت وزارة البيئة واجرت كشف ميداني على المكب. فجاء التقرير ليفضح مخالفات المسؤولين عن المكب وعدم الاستجابة لما طلبته وزارة البيئة في كتابها ربيع 1999.
لقد تبين ان ما كانت تدفعه البلديات والاتحاد لصيانة المكب لم يكن يصرف بكامله على الاعمال داخل المكب. ان مكب مجدليا كان قد اصبح محمية لمتعهد الاعمال فيه ومن ورائه. ان من كان وراء المتعهد (او ربما شريك المتعهد) تصرف بالمكب على هواه ضارباً بعرض الحائط اي توجيه من رئيس الاتحاد. هذا الشخص الذي اضرّ كثيراً بالجهة السياسية التي يمثل تصرف وكأن مكب النفايات ملكاً له غير عابىء باملاك الناس وارواحها. ما لا نفهمه هو كيف تجاهل افعاله المسؤولون في القائمقامية ورؤساء البلديات المنضوية في اتحاد بلديات ساحل زغرتا.
لقد كلفت تصرفات المسؤول عن المكب وسمسرات المتعهد في المكب، وعن غير وجه حق، الدولة اللبنانية نحو 220 الف دولار اميركي. ان هذا المبلغ لكان امن نصف الرأسمال لاقامة معمل لمعالجة النفايات الصلبة البلدية لمجموع بلدات وقرى قضاء زغرتا الزاوية.
المؤسف ان ليس هناك من يسأل او يحاسب. المسؤولون عن مكب مجدليا وما حلّ به والمسؤولون عن تدفيع الدولة اللبنانية 220 الف دولار اميركي ينعمون اليوم بمزيد من المهمات في تخليص (او ربما تهريب) البلديات من نفاياتها على حساب البيئة والمجتمع. المسؤولون في البلديات مسرورون ويكافؤونهم لانهم يريحونهم من كابوس النفايات. لكن متى يحترق او يختنق المكب الجديد القريب من بلدة شكا ؟ متى ستقوم الدولة بدفع 220000 دولار اميركي مرة جديدة ؟ كم تبلغ قيمة السمسرات في هذه العمليات ؟ ملاحظة: المضحك المبكي ان المسؤول عن مشكلة مكب نفايات مجدليا هو من يقوم اليوم بالتدخل في مجدليا في الانتخابات البلدية.
|