اين ربيع 2005 في زغرتا من "ملحمة ثورة الارز"
محاولة دوبتشيك اعطاء نفس من الحرية في تشيكوسلوفاكيا سنة 1968 دعيت بـ"ربيع براغ"،
بعدها اندرجت كلمة "ربيع" على كل محاولة سلمية نحو التحرر السياسي والتعددية
السياسية.
مدينة زغرتا عرفت معنى الـ"ربيع" السياسي التعددي قبل "براغ" وبعدها ولكن هل من
"ربيع" اانتجت ازهاره ثماراً؟؟؟
ربيع 1965
كانت مهرجانات اهدن في النصف الاول من الستينات شرارة ولادته... وبيت الكهنة في
زغرتا مهد انطلاقته ... وحفنة من المثقفين وقود انطلاقته ...
ربيع 1965 انطلق بعيداً عن السياسة لاجل صقل مجتمع اهلكته الفتن العائلية. ربيع
1965 دام سنوات قليلة وانتهى عندما تجرّأ البعض واعتصم امام القصر الجمهوري في سن
الفيل حينها مطالبين بوضع حد للتقاتل العائلي... ربيع 1965 انهزم لان الكنيسة في
لبنان لم يرق لها من تبنى قول "كنيسة للبشر وليس كنيسة للحجر" في مؤتمر يسوع الملك.
ربيع 1965 انهزم بسبب تحالف العائلات والكنيسة (بالطبع كنيسة الحجر)... يا لسخرية
القدر، بعد 40 سنة اصبحت الكنيسة في زغرتا كنيستان: مطران لمناسبة من هنا وآخر
لمناسبة من هناك...
ربيع السبعينات
بذوره من نتاج الربيع الذي افل قبله اما مهده "ام الشرائع" بيروت،عاصمة الحرية في
الشرق. انطلاقته كانت انطلاقة الشباب في زغرتا الى تحصيل العلم في جامعات بيروت.
فهناك كانت الآفاق السياسية واسعة وسع الوطن والعقائد الحزبية وسع العالم احياناً،
بالطبع اوسع بكثير من آفاق "العمل العائلي".
ازدهار هذا الربيع كان في التنوّع الذي انتجه في الفكر السياسي: فتعددت الخيارات من
اقصى اليمين الى اقصى اليسار وحاز الشباب الزغرتاوي على احترام الحركات الشبابية
والحزبية ولم تكن "الوراثة السياسية" عائقاً امام انتخاب (نعم انتخاب من دون خدمات
ومال ومنيّة) افراداً منهم على رأس اكبر الحركات الطلابية.
ربيع السبعينات تصدّت له الحرب سنة 1975 فاحرقته كما احرق "الاحتكاك في الاسلاك
الكهربائية" بيت حركة الشباب الزغرتاوي "على" تل زغرتا وامام السراي الذي كان
الطريق العام يفصله عنها (للتذكير ان المسافة بين البيت المذكور والسراي كانت اقل
من اليوم اذ كان الطريق ضيق حينها).
ربيع 2005
"ثورة الارز" ... مليون لبناني في ساحة الشهداء... شرارة جديدة لامل انطلاق العمل
السياسي المتنوع والحر في لبنان وفي قضاء زغرتا. فاضافة الى القوى التقليدية في
زغرتا بدأ المواطنون يعتادون رؤية رايات حزبية منوّعة ومواكب لتيارات جديدة قديمة
لها امتداداتها على مساحة الوطن. فورة عفوية تم استغلالها انتخابياً حينها من هنا
وهناك. ولكن هنا وهناك لم يستطيعا تحمل هذا المشهد السياسي الملون وبدأ العمل على
انهاء الربيع الجديد فرائحة ازهاره فاحت في كل مكان...
ربيع 2005 زال سريعاً مع زوال التنوّع. يمتاز الربيع بكثرة ازهاره وتعدد الوانها
وكونها الممر البيولوجي لانتاج الثمار. الالوان مؤذية للنظر لدى البعض فتم
استبدالها بالاسود او الابيض. الابيض والاسود لاينتجا ثماراً منوّعة (فقط الرمادي
او الجردوني او دخان البابور) لذلك من الافضل الابقاء على الانتاج التقليدي وصبغه
ببعض الالوان.
ربيع 2005 انتهى... انهته المجموعات السياسية اللبنانية (كون لكلمة احزاب حساسية
لدى البعض) التي تخلّت عن دورها لصالح القوى التقليدية المحلية. التيار الوطني
المشارك في ثورة الارز ابتعد عن المعركة السياسية في زغرتا وابتعد عن ربيع 2005
وبسحر ساحر اتفق مع القوات اللبنانية التي انتهجت هذا المنهج. الاحزاب تنازلت عن
وجودها في قضاء زغرتا لتصبح مفتاح انتخابي لعائلة هنا او عائلة هناك.