الأزياء التراثية للرجال: الأصول والمصادر
تأريخ لحقبات زمنية يضيء مسيرة الحضارة اللبنانية
أديب القسيس ( جريدة النهار)
تعد الازياء من اهم العلامات التي تميّز الشعوب والمجتمعات. وقد حملت الاساطير كثيرا من الرموز السحرية في ثياب رجال الدين او حراس الهيكل وغيرهم ممن كانت لهم مرتبة دينية او اجتماعية معينة. وهي لم تكن موحدة في الازمنة القديمة، بل كان لكل بلد لباسه المميز الذي يتغير هو ايضا بتغير الازمنة والامكنة.في هذا التحقيق نتطرق الى الازياء التراثية اللبنانية للرجال، من خلال نظرة الرحالة والمستشرقين الذين زاروا لبنان واطلعوا على مزاياه ودرسوا اوضاعه الاجتماعية والاقتصادية، على أن نتناول في جزء ثانٍ الازياء التراثية للمرأة.
تتطلب مقاربة الازياء
التراثية جهدا كبيرا، لأن المصادر التي تتحدث عنها قليلة ونادرة بسبب قلة الذين
تناولوا هذا الحقل
بالدراسة والتدقيق. ومع ذلك نأمل ان يساهم هذا البحث (الذي استند
في الدرجة الاولى الى كتاب رحلة الاب ايرونيموس دنديني الى لبنان عام 1596، الذي
عربه الاب يوسف يزبك العمشيتي، والصادر عام 1933، اضافة الى مصادر ومراجع اخرى) في
القاء الضوء على مسيرة الحضارة اللبنانية، وفي اعادة احياء التراث الذي قد يختفي
يوما ما، ونشره، لأن براثن المدنية، رغم الحاجة اليها، يمكن ان تقضي على هذا التراث
الذي نصرّ على التمسك به للانطلاق الى مستقبل زاهر.
جاء في التوراة: لا تكن أدوات الرجال على النساء ولا يلبس الرجل لباس النساء لأنّ كلّ من يصنع ذلك يكرهه الرب (1)، هذا دليل على الاختلاف بين أزياء الرجال وأزياء النساء، فضلا عن أنّ الملابس تتبدّل بحسب الأمكنة والأزمنة. فما كان شائعاً في الماضي، لم يعد له وجود في أيّامنا الحاضرة، ومرد ذلك إلى التطوّر الذي أدّى إلى التغيير في العادات والتقاليد ومن بينها الأزياء.
اعتمد الفينيقيون في ملابسهم سراويل تحتية فوقها قميص لا تتجاوز الركبتين، يضاف إليها في بعض المناسبات رداء يكون طوله موافقًا لرغبة لابسه ومتطلبات حالته وظروفه (2) ويرجّح البعض أنّ هذه الملابس مأخوذة عن الأشوريين والفرس. ولم تتطوّر ملابس الفينيقيين في عهود اليونان والرومان والبيزنطيين يوم احتلوا بلادنا، لأنّ الفينيفي «كان يعتقد قبل اعتناقه النصرانيّة أنّ في ملابسه شيئًا من قدسيّة آلهته (3).
وقبل ظهور الدين الاسلامي، كان العرب لا يلبسون إلاّ القميص والحلة والإزار والشملة والعباءة، وكانوا لا يعرفون من الانسجة غير القطن والصوف (4).
بعد هذه الحقبة تنوّعت الألبسة بحسب المركز الذي كان يحتله الشخص أو بحسب الطائفة التي كان ينتمي إليها. لذلك اختلفت ألبسة العامة من أفراد الشعب عن طبقة الاعيان والملوك ورجال الدين. فبدأت تظهر الملابس المختلفة الأنواع والأشكال وتميزت بألوان متنوعة، ممّا يعطي صورة صادقة عن الوضع الاجتماعي والسياسي في كلّ حقبة أو فترة زمنيّة، لأن الملابس كانت تتغيّر وتتبدّل بحسب هذه الأوضاع.
العمامة
أوّل ما يسترعي الانتباه ظهور العمامة، أقدم أغطية الرأس في بلادنا، إذ ذكرت في التوراة على أيام موسى، ولبسها الفينيقيون فكانت عمائمهم مستديرة تبرز من أسفلها شعورهم مدلاة على أعناقهم (5). وقد ورد ذكرها عند أبي الأسود الدؤلي فقال: جُنّة في الحرب ومكنة من الحرّ ومدفأة من القر ووقار في الندى وواقية من الاحداث وزيادة في القامة وهي تعدّ من عادات العرب (6).
وفي مقال لحبيب زيات في مجلة المشرق بعنوان سمات النصارى واليهود في الاسلام ، اعتبر أنّ كلّ ما ذكر من أوصاف للعمائم لا يمكن الاعتماد عليه خصوصًا أنّ أصحاب المعاجم اقتصر تفسيرهم لالفاظ اللغة من الملبس بأنّه نوع من الثياب معروف . وفي مكان آخر يقول: والمشهور من أوصاف العمم ثلاثة: الطابقية، والميلاء والقفداء. والعمة الطابقية هي الاقتعاط أي أنّ يتعمم ولا يدير تحت الحنك، والميلاء نوع ذكر في كتب اللغة ولم تبين صفته، والقفداء من العمم التي تُعقد في القفا، ولا ترخى فيها الذؤابة. والسنة في العمامة ان يُسدل طرفها إنْ شاء بين يديه، وإن شاء بين كتفيه. وأكثر ما كانت ترسل الذؤابة بين الكتفين، وكان يقال لها العَذَبة أيضًا. وكان الاقباط يحرصون أشدّ الحرص على التشبه بالمسلمين في اسدال طرفها على الظهر (7).
واستمر لبس العمامة
كجزء أساسي من ملابس الرجال، وقد ورد ذلك في كتاب رحلة الاب دنديني، إلى لبنان عام
1596، عندما نزل في مدينة طرابلس، فيقول: أما المسلمون فهم العدد الاكبر يتعمّمون
بعمامة بيضاء. واليهود يتخذون طرابيش حمراء قليلة العرض مستوية مستديرة.
والايطاليون والاروام يستعملون البرانيط والطرابيش السوداء. أمّا الموارنة
فيتعمّمون بعمامة مقلّمة وبعضهم يستعمل الطربوش كاليهود.

في ما مضى كان لباس الرأس العمامة عند الجميع دون ميزة سوى في اللون. فكان المسلمون يتعممون بعمامة بيضاء واليهود بعمامة خضراء والمسيحيون بعمامة مقلّمة. لكنّ اليهود لم يقفوا عند حدّ بل أخذوا يسابقون المسلمين بتكبير عمائمهم مما أغضب هؤلاء فحرّموها على غيرهم وخصّصوها بهم. وعندئذ ترك اليهود العمامة ولبس النصارى الطربوش معصوبًا بعصابة مقلّمة على شكل عمامة. وكثير من المسلمين والاعراب من العامة يتزيّا بهذا الزي (8).
وتختلف العمامة باختلاف منزلة صاحبها، فمن كان كريم السلالة رفيع المنزلة امتازت عمامته بالكبر، وقد تتجاوز الحدّ المعتاد عند البعض، زيادة في الدلالة على اهمية مركزه في المجتمع(9).
والعمامة ملازمة لتغطية الرأس، ولا يمكن انتزاعها بسهولة، ومما شاهده دنديني في طرابلس أنّ الرجال لا يستعملون ما يقي رؤوسهم من المطر كالبرنيطة ولكنّهم يضيفون الى عمائمهم قطعًا من القماش على شكل القلنسوة. ويتخذون أيضًا اتقاء المطر عباءة قماش طويلة من الصناعة الوطنية لا يخرقها الماء. ولا يستعملون قلنسوة عمائمهم في اسفارهم فقط بل في المدينة (10). ولم يقتصر لبس العمامة على المسلمين فقط، بل كان للدروز نصيب من هذا الغطاء إذ يسهل التعرّف إليهم لعمائمهم الكبيرة من الازرق القاتم(11) .
لكنّ السائح ديلارواير يذكر أنّ عمامة الدروز تكون عادة بيضاء اللون (12 ). ويؤكد الاب غوته (13) أنّ افراد الطائفة الدرزية يمتازون عن سائر طوائف لبنان بحجم عمامتهم الهائل.
أمّا الشاعر لامارتين فذكر أنّ العمامة عند المسيحيين كانت مصنوعة من نسيج ملون (14)، لكنّ فلوبير يؤكد أنّها كانت مصنوعة من الحرير الاحمر المحبوك بخيوط فضية (15)، ويحيط بها منديل يتدلّى حتى يبلغ الكتفين (16).
الطربوش
ظهر الطربوش ايام ابرهيم باشا، عندما غزا بلادنا فعمّمه عوضًا عن العمامة (17)، وهو لباس للرأس ذو شكل اسطواني منتظم مبطّن بالقش وله ذؤابة أي شرابة من خيوط حريريّة سوداء. يراوح لونه ما بين الاحمر الفاقع والخمري الداكن. كان لباس النمسويين في اوروبا. لبسه الامراء الشهابيون أولاً ثمّ انتشر حتّى صار لباسًا لرأس العامة من الناس غنيّهم وفقيرهم مع اختلاف في ألوانه وأنواعه وأسعاره. وكان العامة قبلئذ يلبسون نوعًا آخر من الطرابيش هو الطربوش المغربي وصفته أنّه شبه عمامة تلتفّ حول طاقية حمراء من الجوخ مسطحة من الاعلى بطول يراوح ما بين 10-12 سم تطوى بشكل مثلثي وتظهر ثنياتها من أعلى الرأس، كما تنطلق من وسطه طرّة أو شرابة غليظة زرقاء تتدلّى حتى العنق. أمّا أصل لفظة طربوش فهو من سر بوش الفارسية ومعناها غطاء الرأس عرّب أول الأمر باسم «الشربوش» ثمّ استبدلت كلمة الشربوش بالطربوش ربّما لعلاقتها بالطرّة او لعلاقتها باللفظة الفرنسية Tiare التي تعني زينة رأس الملوك والبابوات (18).
وعندما زار دنديني لبنان، وفي أثناء نزوله في طرابلس، شاهد المسلمين يسترون رؤوسهم بطرابيش من جوخ أو من حرير أو قطن يدعونها طاقية أو عرقية ويعصبون حول هذه العرقية قطعة شاش ابيض (19). أمّا قنصل فرنسا في لبنان هنري غيز، فيعتبر أن عادة ارتداء الطرابيش الكبيرة هي حديثة العهد، ولم تتبع في الجبل إلاّ قبل نحو مئة سنة (دوّن مشاهداته في كتاب صدر عام 1847) ويرجّح أنّ هذا الزي قد أتي به من بغداد، مع أنّه يصنع في تونس (20).
ويحدد السائح بلوندل الطربوش بأنّه عبارة عن قبعة طويلة، حمراء اللون توضع على الرأس. إمّا مائلة إلى الوراء أو إلى أحد الجانبين. وكانت تتدلّى منه، شرابة حريريّة سوداء اللون، كما يقول السائح بوجولا.
وعام 1880 اكد الدكتور لورته أنّ الطربوش التركي ظلّ شائعًا حتى الثلث الاخير من القرن المنصرم، فذكر أنّ الرجال كانوا يعتمرون الطرابيش التركية وهي من لبّاد أحمر لها شرابات طويلة من حرير أزرق اللون.
ويشير الاب غوته، في تلك الحقبة أيضًا، الى أنّ الموارنة كانوا يغطون رؤوسهم بطرابيش ذات شرّابات حريريّة سوداء اللون (21).
وفي أثناء رحلتها إلى لبنان، تؤكد الفيكونتيس دافيو دو بيولان، في كتابها في بلد الموارنة ، من خلال وصفها الشاب الماروني نصرالله، الذي رافقها في تجوالها أنّه كان يعتمر الطربوش تغطيه كوفية صفراء تتدلّى على كتفيه وتحيط بوجهه (23).
وفي رحلته إلى لبنان، وقد تمّت قبل الحملة المصرية، أنّه شاهد الفلاحين في أحد الحقول يلبسون المناتين والطرابيش ذات الشراريب فتجلو للعيان قاماتهم الرشيقة اللطيفة (23).
الشروال
ومن زينة الرأس ننتقل إلى زينة الجسد، وأول ما يمكن الحديث عنه هو الشروال.
وهو لباس يستر النصف الاسفل من الجسم ويُشدّ حول الخصر بدكة يلبسه الفلاحون وابناء القرى. ج. شراويل. وقيل أصل اللفظ آرامي وبعضهم يرى أنّه من الكرديّة، انتقل إلى العرب بواسطة الفرس الذين عرف عندهم باسم الشلوار ، وعرّب باسم شروال أو سروال. وأكثر الباحثين يجمعونه على أنّه لباس شرقي أصيل عرف منذ أقدم الازمنة. فقد ورد ذكره في التوراة (سفر الخروج 28: 42)،
وجاء في صحيح البخاري أنّ النبي (ص) أشار على الحجاج باستبدال السراويل بالإزار، ممّا يؤكد أنّه كان قيد الاستعمال ايضًا في العهود الاسلامية الأولى. ويروي الرحالون الاجانب الذين زاروا بلادنا منذ القرن السادس عشر أنّ اهل طرابلس الشام كانوا يلبسون في الصيف سراويل بيضاء كالثلج واسعة تنزل حتى كعوبهم وهم يتخذونه إمّا من الجوخ أو من الخام البلدي. ومنهم من يطرّزه بالحرير الاحمر والاصفر على جيوبه واطراف رجليه. ونرى اليوم أنّ لبسه سائر في طريق الزوال (24).
ويصف الاب دنديني الشروال الذي يلبسه المسلم، وقد شاهده يوم نزل طرابلس بأنه من نسيج القطن، أو من قماش آخر بسعة كافية طويلة حتّى الاقدام التي يتركونها عارية، أيّ دون اجربة ليسهل عليهم غسلها قبل الصلاة (25).
وفي زيارتها للبنان، ذكرت الفيكونتيس دو بيولان أنّ الشاب نصرالله الذي رافقها في تنقلاتها كان يلبس: سروالاً فضفاضًا من الجوخ الازرق، هو أشبه بتنورة واسعة ترتفع مربوطة عند الكاحل، وسترة صغيرة من قماش مماثل، طرّزت عليها الشرائط، تنفرج عن صدرة من الحرير اللماع (26).
الجبّة
وبحسب السائح بلوندل، يتألف زي القروي المسيحي من سروال واسع أزرق اللون، وجبة قصيرة مفتوحة من الامام، تصل كماها إلى الكوع، بالاضافة إلى منديل من الحرير أو شال، يشدّ الخصر، كانت تبرز منه بعض الخناجر والمسدسات أو السيوف التركية المحدّبة (27).
والسروال عادة، حسب قول السائح بوجولا، يكون من قماش غامق أو أزرق اللون، أمّا الجبة فقصيرة مخرّمة مرقطة، ذات كمّين ضيقتين متدليتين. وفي بعض الاحيان تكون، بحسب قول السائح ديلارواير، مزينة على الظهر برسوم في شكل مثلثات، والقمباز بنظره، أشبه ما يكون بكيس مفتوح في وسطه، مع فتحتين جانبيتين لادخال الذراعين، ويخلص السائح المذكور إلى القول، إنّ هذا الزي كان يشبه الى حدّ بعيد أزياء الاتراك العثمانيين (28).
وقد حافظ المسيحيون على زيّهم هذا حتى الثلث الأخير من القرن المنصرم، كما ذكر السائح بارت.
ووصف دنديني ملابس المسلمين في أثناء توقفه في طرابلس بقوله: قمصانهم كباقي اكسيتهم دون قبّات وتكون عادة من نسيج القطن ودوائرها من اسفل غير مشقوقة. بعضهم يؤثر اللون الأزرق بأكمام عريضة جدًا ترى منها الذراع عارية . ويضيف أنّ عامة الشعب يلبسون عادة ثوبًا ابيض أو ذا لون آخر. وفي النادر يكون أسود أو أخضر لئلا يتشبّهوا بالمسيحيين الاوروبيين الذين يفضلون الاكسية السوداء. ويعتبر أنّ اللون الاخضر كان مخصصًا لمن كان من سلالة النبي محمد (ص) الذي اختار هذا اللون، كما يقولون.
وقصارى الكلام يكتسي هؤلاء بثوبين: ثوب من أسفل على شكل غلالة فوقه الزنار وثوب من أعلى يقال له سبنيّة أو قَباء أو عباءة. فاذا كان من جوخ أو كتان رفيع دقيق الصنعة كالذي يلبسه الايطاليون يقال له سبنيّة، واذا كان من كتان خشن مقلّم باقلام طويلة بيضاء وسوداء غير محكم الصنعة يقال له قَباء أو عباءة (29).
العباءة
وللدروز ملابسهم الخاصة بهم، إذ يتألف زي الفلاح الدرزي بحسب قول بيلله وغاليبر، من ثوب من القماش التركي، طويل الكمّين، وسروال من القماش نفسه، أكثر ضيقًا، وأقل قصرًا من تلك التي كانت تشاهد في مناطق شرقيّة أخرى، فضلاً عن حزام يعلو عن الخصر، ويتألف من قطع عدة من القماش، تصل إلى اثنتي عشرة قطعة. وفوق الكل أخيرًا، عباءة ملونة من الصوف أو شعر الماعز، كمّاها إلى الكوع، وطولها لا يتعدّى الركبة (30).
أمّا مشايخ الدروز، فقد ارتدوا العباءة التي تعتبر زيّهم الرئيسي، لكنّ ملابسهم عموماً هي ضيقة الاكمام، موحدة الألوان رجالاً ونساءً وذلك غالب في جهال الرجال. ولكنّ العقّال يلتزمون بتقصير اذيال أثوابهم إلى ما يلي الركبتين بيضاء أو زرقاء محضًا لا يخالط لونها لون آخر والرجال يلبسون فوقها عباءة ذات خطوط عريضة من البياض والسواد وعلى الرأس عمامة بيضاء مستديرة (31).
ويشير عيسى اسكندر المعلوف في مقال له نشر في كتاب لبنان، مباحث علميّة واجتماعيّة الى أنّ ملابس اللبنانييّن تمثلت بزيين قديمين: أولهما زي الموارنة وهو اشبه بالزي الاشوري القديم فكانوا يلبسون الشروال وفوقه كساء لا يتجاوز الركبتين طولاً والعمامة وهو أقدم أزيائهم في لبنان.
وربّما لبس بعض قدمائهم القفطان والجبة والعمامة ثمّ عرفوا الشراويل (السراويل) فكانوا يلبسونها واسعة وفوقها زنّار عريض فيه خنجر وعلى رؤوسهم الكوافي اي المناديل الصوفية يشدّها على رأسهم العقال وهي عصابة من صوف مبرَم. ثمّ الطواقي على الرأس وهي من مقصور أبيض مطرّز وفوقها غطاء عليه عصابة تحوّل إلى طربوش دلح (وهو طربوش أحمر طويل يبلغ أكثر من نصف ذراع وله شرابة تشتمل عليه) ثمّ إلى طربوش مغربي (طربوش مستدير له شرابة (طرّة) زرقاء أمر ابرهيم باشا المصري بلبسه عام 1838، فلبسه الامير بشير واسرته وعمّم) فعزيزي (هو الذي لبسه السلطان عبد العزيز وعمّم فنسب إليه). وصار أمراء لبنان يلبسون العباءة وتحتها الدامر المزركش بالقصب وتحته السراويل.
الكوفية والعقال
والزي الثاني وهو اشبه بزي العرب واشباههم ممن قدموا إلى جنوبي لبنان فكانوا يلبسون الكوفية والعقال والقميص الطويل أو القفطان والعباءة وبعضهم يعتصبون بعمائم سوداء أو كحليّة حسب أوامر سلاطين عهدهم ثمّ غيّروها بتغير الزمان واختلط الزيّان الماروني القديم والعربي فتحوّل إلى أزياء. اختلفت باختلاف الاعصر وكادت تكون اليوم واحدة لولا محافظة عامة الدروز على ألبستهم القديمة ما عدا خاصتهم (32).
مصادر ومراجع
1 - خاطر، لحد، العادات والتقاليد اللبنانية، دار لحد خاطر، بيروت، طبعة رابعة، 1985، الجزء الثاني، ص. 364.
2 - خاطر، المرجع نفسه، الجزء الثاني، ص. 364.
3 - خاطر، المرجع نفسه، الجزء الثاني، ص. 365.
4 - خاطر، المرجع نفسه، ص. 365.
5 - خاطر، المرجع نفسه، ص، 373.
6 - الجاحظ، البيان والتبيين، الجزء الثاني، ص. 82-83.
7 - زيات، حبيب، سمات النصارى واليهود في الاسلام، مجلة المشرق، السنة 43، نيسان- حزيران1949، ص.217.
8 - دنديني، الاب ايرونيموس، رحلة الاب ايرونيموس دنديني إلى لبنان سنة 1596، عرّبها الاب يوسف يزبك العمشيتي، لبنان، مطبعة جريدة العمل، 1933، ص. 27.
9 - دنديني، المرجع نفسه، ص. 29.
10 - دنديني ، المرجع نفسه، ص، 30.
11 - دو بيولان، الفيكونتيس دافيو، في بلد الموارنة، عرّبه عن الفرنسية وحققه كميل افرام البستاني، دار لحد خاطر، بيروت، لبنان، 1987، ص. 115.
12 - Delaroiere, M., Voyage en Orient, Paris Debecourt (S.D) p.187.
13 Gauthey, L,Abbé Léon, L,Orient Notes de voyage et etude de M ur
14 - De Lamartine, A, Voyage en Orient, Paris,Hachette, 1903, p. 458.
15 - Flaubert, Gustave, Voyage T. II: Voyage en Orient: Egypte, Palestine, Asie Mineure, Costantinople, Grece, Italie. Texte établie et présenté par René Dumesnil Société les Belles Lettres 95, Boule- vard Raspail 95. Paris, 1948, p. 273.
16 - De La Rochere, Comtesse, La Syrie, Episode de la dernière insurrection. Paris, F. Wattelier et Cie., éd. 19, Rue de Sevres, 1867,2ème édition, p.105
17 - ابو سعد، أحمد، قاموس المصطلحات والتعابير الشعبيّة، معجم لهجي تأصيلي فولكلوري، مكتبة لبنان، بيروت، 1987، ص. 178.
18 - أبو سعد، المرجع نفسه، ص. 177 178.
19 - دنديني، المرجع السابق، ص. 29.
20 - غيز، هنري، بيروت ولبنان، منذ قرن ونصف القرن، تعريب مارون عبود، منشورات دار المكشوف، بيروت لبنان، الطبعة الثانية، تشرين الثاني 1950، الجزء الثاني، ص. 80.
21 - جبر، أميرة، الرحالة الفرنسيون في موطن الارز، دراسات وانطباعـات عبر القـرن التاسع عشـر (1797 1918) الطبعة الاولى، 1993، ص. 255.
22 - دو بيولان، المرجع السابق، ص، 37.
23 - كارن، جون، رحلة في لبنان في الثلث الاول من القرن التاسع عشر، تعريب رئيف خوري، منشورات دار المكشوف، بيروت لبنان، الطبعة الثانية، كانون الاول 1948، ص. 207.
24 - ابو سعد، المرجع السابق، ص. 176.
25 - دنديني، المرجع السابق، ص. 30.
26 - دو بيولان، المرجع السابق، ص. 37.
27 - - Blondel Edouard, Deux ans en Syrie et en Palestine (1838-1839). Paris, Dufart, 1840, p. 114.
28 - جبر، المرجع السابق، ص. 257.
29 - دنديني، المرجع السابق، ص. 29.
30 - جبر، المرجع السابق، ص. 258.
31 - حقي، اسماعيل، لبنان، مباحث علميّة واجتماعيّة، منشورات الجامعة اللبنانيّة، قسم الدراسات التاريخية 18، المكتبة الشرقية، بيروت، الجزء الاول، 1969، ص. 196.
32 - حقي، المرجع نفسه، ص. 195 196.
أديب القسيس عن جريدة النهار